ندوة الخطاب الديني في شعر أبي مسلم البهلاني الرواحي مجهول

الخطاب الديني في شعر أبي مسلم 3

الجزء ٣ · صفحة ٣٢

إنّ الرّثاء شغل حيّزا مهمّا في الخطاب الدّيني عند أبي مسلم: كمّا وكيفا، فهو وإن رثى أشخاصا معدودين، إلاّ أنّه كان يطيل النّفس، ويعدّد المعاني، وينوّع الأساليب، ويكرّر الأفكار، ويركّز على مواطن العبر ومكامن العظات، ويرثِي ويتحسّر على ضياع أو المساس بالإيمان والتّقوى والأخلاق والعلم والفضائل والشّمائل… ويتأسّف على الفراغ الذي يتركه العالم أو المصلح الذي يرحل عن الدّنيا، ولا يوجد من يسدّ هذا الفراغ؛ إذ الحياة عاجزة أن تمدّ بالبدل. قال عن الشّيخ محمد بن يوسف طفيش :

فوامصاباه إن ودّعت مرتحلا وما وراءك للإسلام من بدل (1)

إنّ الشّاعر يخاطب – أحيانا – فردا غير معيّن، وفئة غير محدّدة؛ ليكون خطابه معنيّا كلّ قارئ شعره، أو مستمع له.ثمّ هو ينتقر من يرثِ، وينتقي ما يتناول، ويختار من يخاطب، ويعي ما يوجّه؛ لأنّه يصدر في كلّ ذلك عن رسالة واضحة، ويندفع من مبادئ معيّنة، وينطلق إلى غاية مرسومة. إنّ هذه هي مواصفات الخطاب، وهذه هي منطلقات الدّين.يقول الدّكتور محمد ناصر : " ومن هنا فمرثياته تلك تسلك في الضّمير الجمعي العام، الذي يصوّر فيه الشّاعر من خلال إحساسه بالفقد والفراغ إحساس أمّته الإسلاميّة من حوله أوّلا وقبل كلّ شي؛ ولذلك نلحظ كثرة دوران المعجم الشّعري في هذه القصائد حول الدّين، الإسلام، الملّة، الشّريعة، العلم، الأمّة وغير ذلك ." (2)

ويقول محمد بن ناصر المحروقي :" يصدر أبو مسلم البهلاني في شعر الرّثاء عن عاطفة دينيّة إصلاحيّة. من هنا فقد اتّجه إلى رثاء زعماء الإباضيّة الدّينيين، وهذا ما يربط شعر الرّثاء عنده بالشّعر الدّيني، وقد استغلّ الشّاعر موت المرثيّين للتّشديد على دعوته الإصلاحيّة. "(3)

6- الجانب الفنّي

المقدّمات

(1) 71) م . س ، ص : 391 .

(2) 72) أبو مسلم الرّواحي حسّان عمان ، ص : 173 .

(3) 73) الشّعر العماني الحديث أبو مسلم البهلاني رائدا ، ص : 162 .

١٣٠ / ١٧١