ندوة الخطاب الديني في شعر أبي مسلم البهلاني الرواحي مجهول

الخطاب الديني في شعر أبي مسلم 3

الجزء ٣ · صفحة ٣٣

تشكّل المقدّمة عنصرا مهمّا في بناء القصيدة عند أبي مسلم الرّواحي ، فهو يراها ضروريّة لمضمون شعره ، يمهّد بها ويهيّئ نفس المتلقّي؛ كي يعي ما سينقله إليه من مشاعر وأحاسيس. فهو – في الأغلب – لا يهجم على الموضوع مباشرة، وهذه سمة عرف بها الشّعراء الذين يحملون رسالة في الحياة ، ويتّخذون من شعرهم وسيلة أو مطيّة للتّبليغ والتّوجيه. وهي خصّيصة يتميّز بها الشّعراء الذين يميلون إلى الاستقصاء والإطناب والإسهاب في القول والنّظم، وهي – أيضا – من مميّزات شعر مدرسة الإحياء. فللظّروف التي عاشوها، وللهموم التي حملوها، وللأعباء التي تحمّلوها سبب في ذلك.

يقول الدّكتور سمير هيكل : " إنّ الشّاعر الجيّد هو الذي يوجد علاقات وطيدة بين مقدّمات قصائده والموضوعات التي يتناولها في هذه القصائد. ويندرج اسم أبي مسلم في لائحة هذا الصّنف من الشّعراء ، حيث نجد مقدّمات قصائده قد جاءت نابضة بالحياة،زاخرة بها، ومن هنا يمكن أن يحكم على القصيدة من مقدّمتها؛ لأنّ صناعة الشّعر ليست أمرا هيّنا، وإنّما هي عمليّة صعبة، تحتاج إلى الدّربة والدّراية والجهد والمكابدة. (1)

(1) 74) د . سمير هيكل ، " بين أبي مسلم البهلاني الرّواحي وأبي البقاء الرّندي ، جواتب أدبيّة وفنيّة مقارنة " ، قراءات في فكر البهلاني الرّواحي ط1 ، المنتدى الأدبي ، وزارة التّراث القومي والثّقافة ، سلطنة عمان ، 1418 هـ/ 1998م ، ص : 59 . يتأمّل ما كتبه الدكتور سمير هيكل تعليقا على مقدّمة " نونيّة أبي مسلم " في المرجع نفسه ، .ينظر أيضا الدكتور حسين عطوان ، مقدّمة القصيدة العربيّة في العصر الجاهلي ، ص : 180 .

١٣١ / ١٧١