ندوة الخطاب الديني في شعر أبي مسلم البهلاني الرواحي مجهول

الخطاب الديني في شعر أبي مسلم 3

الجزء ٣ · صفحة ٣٥

نسألها ما فعلت قطّانها مذ باينوها ارتبعوا أيّ الحشا

هيهات أقوت لا مبين عنهم لمحتف بشأنهم غير الصّدى

تربّع الآنس من أرجائها واستأنست بها الظّباء والمها

فقف بنا عند غصون بانها نشاطر الورق البكاء والأسى

بحيث أُهريق بقايا دمعتي وأتبع النّفس إذا الدّمع انقضى

إنّ من الحقّ على مدامعي أن تسبق السّحب على ربع عفا

عهدي بدمعي طاعة ادّكارهم وبفؤادي إن دعا العذل عصى

وما وقوفي عند بان نبتت غصونه بين الضّلوع والحشا

لولا علاقات هوى تحكّمت في رمق عاش على مثل الصّلا

دعني أبكِ دمنا تغيّرت وأطبق الجفن بها على القذى(1)

يستمرّ الشّاعر على هذا المنوال ، يبثّ أشجانه، ويبوح بشدّة حنينه، سائرا على طريقة القدماء في افتتاحيات قصائدهم . ممّا يدلّ على ارتياحه إلى هذا الأسلوب وهذه الطريقة في الكتابة ، التي رآها ملبيّة لحاجاته النّفسية؛ من البوح بما يعتمل في داخله ، وإشباع رغبته في السّير في طريق القدماء. فقد وقف الشّاعر في هذه المقدّمة على آثار الأحبّة، بعد أن رحل عنها ساكنوها، واندرس رسمها، ثمّ تحدّث عن ناقته، ووصف صلابتها وقوّتها وسرعتها. وأورد فيها كثيرا من الأفكار التي كان يضمّنها القدماء مقدّمات قصائدهم.

في النّوع الثّاني كان أبو مسلم يحرص أن يوجد علاقة بين مقدّمة القصيدة ومضمونها . بل إنّ بعض القصائد تطول فيها المقدّمة، بحيث لا يحظى فيها الموضوع إلاّ بأبيات قليلة، كقصيدته " في تقريظ كتاب المنهل " (2)

(1) 76) ديوان أبي مسلم ( نشر الحارثي ) ، ص : 336 في البيت الأوّ ل وردت كلمة الأطلال " في المخطوط " الأخلال " . يبدو في البيت الحادي عشر كسر، اي إنّ الشّطر الثّاني غير موزون . يبدو في البيت الأخير خطأ نحوي . كان عليه أن يقول " دعني أبك " . بدل " دعني أبكِي " .

(2) 77) ينظر ديوان أبي مسلم ( نشر الحارثي ) ، ص : 445 .

١٣٣ / ١٧١