ندوة الخطاب الديني في شعر أبي مسلم البهلاني الرواحي مجهول

الخطاب الديني في شعر أبي مسلم 3

الجزء ٣ · صفحة ٣٦

قد يعاب على الشّاعر هذه الطّريقة : منهجيّا وفنيّا، لكنّ الشّاعر لا يعنيه هذا الانتقاد ما دامت له مهمّة خاصّة، أناطها بشعره، وهي تبليغ رسالة، والقيام بواجب النّصح والإرشاد، فتكون المناسبات كلّها واحدة، والوسائل كلّها متاحة ومعتمدة؛ للوصول إلى الغاية.

يتجلّى ذلك واضحا في مقدّمة قصيدة " الفتح والرّضوان " و" النّهروانيّة ". فقصيدة " الفتح والرّضوان" التي نظمها الشّاعر بعد تنصيب الشّيخ سالم بن راشد إماما على عمان، كانت استجابة أو تجاوبا مع الحدث المهمّ ؛ وقد رأى فيه تحقيقا لحلم كان يتطلّع أن يتجسّد في الواقع، وهو وجود إمام على رأس المسلمين، بعد انقطاع دام عدّة سنوات. فكتب هذه القصيدة وقصائد أخرى.

هذا الحدث أثار فيه الحنين إلى وطنه، وأهاج فيه الرّغبة في مشاركة أبناء وطنه في تشييده، ومساندتهم في الإصلاح والتّغيير، والإسهام في النّهوض به. إذ أنّه وجد نفسه لا تستطيع ذلك؛ لأنّ الظّروف لا تسمح له بالانتقال والرّجوع إلى بلده ، فأرسل هذه القصيدة ؛ ليشارك إخوانه بالكلمة والشّعور والنّصح والتّوجيه في أضعف الإيمان.

بدأ القصيدة بذكر الحنين وأنهاها بالدّعوة إلى النّهوض والقيام، والتّحرّك ونصرة الإمام، والعتاب على الخمول والخذلان والتّقاعس والذّلّ .وما بين ذلك سرد أمجاد عمان، وتحدّث عن إمامة سالم بن راشد . وكان الهدف من كلّ ذلك هو الاستنهاض وشحذ العزائم، ونشدان العظائم. بذلك نرى أنّ للمقدّمة علاقة وطيدة ولحمة متينة ببقيّة أجزاء القصيدة.

وقد جاءت القصيدة لتسجّل انطباعا جسنا، وتثبت أو تعلن عن أمل عريض في الحياة العمانيّة، يعدّ " نصرا مبينا وتحوّلا تاريخيّا، ينقل عمان من عهد إلى عهد، ويدخل به إلى رحاب القرن العشرين؛ ليواكب النّهضة والاستقلال التي أخذ كلّ العالم الإسلامي يتطلّع إليها، ويعي بحقّ مصيره وما يراد به من أعدائه داخلا وخارجا.

١٣٤ / ١٧١