الخطاب الديني في شعر أبي مسلم 3
الجزء ٣ · صفحة ٣٧ومن ثمّ واستجابة لهذه الأحاسيس القويّة نرى أبا مسلم يتّخذ الدّعوة إلى الاستنهاض مدارا ومحورا للنّونيّة. ومن هنا تتابعت فيها اللّوحان الفنيّة الرّائعة التي تبثّ هذه المعاني في النّفوس، من لوحة فيها الحنين إلى عمان وأخرى تنقل تاريخ عمان حيّا نابضا: أعلاما وآثارا، إلى أخرى فيها العتاب الأخوي الحميم والاستصراخ النّابض الملتهب. " (1)
قال أبو مسلم :
تلك البوارق حاديهنّ مرنان فما لطرفك يا ذا الشّجو وسنان
شجت صوارمها الأرجاء واهتزعت تزجي خميسا له في الجوّ ميدان
تبجّست بهزيم الودق منبثقا حتّى تساوت به أكم وقيعان
إن هيّج البرق ذا شجو فقد سهرت عيني وشبّت لشجو النّفس نيران
وصيّر البرق جفني من سحائبه يا برق حسبك ما في الأرض ظمآن
إنّي أشحّ بدمعي أن يسحّ على أرض وما هي لي يا برق أوطان
هبك استطرت فؤادي فاستطر رمقي إلى معاهد لي فيهنّ أشجان
تلك المعاهد ما عهدي بها انتقلت وهنّ وسط ضميري الآن سكّان
نزحت عنها بحكم لا أغالبه لا يغلب القدر المحتوم إنسان
فإن تيامنت الحوراء شاخصة لها مع السّحب أكناف وأحضان
فحطّ رحلك عنها إنّها بلغت نزوى وطافت بها للمجد أركان
انزل فديتك عتها إنّ حاجتها عدل وفضل وإنصاف وإحسان
هنالك انزل وقبّل تربة نبتت بها الخلافة والإيمان إيمان
انزل على عذبات النّور حيث حوت أئمّة الدّين بطنان وظهران
يا قوم هذا إمام الدّين بينكم مقصوده الحقّ لا ملك وسلطان
يدعو إلى الله قوّاما بملّته له حسامان أقساط وإحسان
يا قوم طاعته في مصركم وجبت فرضا عليكم وما في الدّين أدهان
تلكم وصيّة حسّان لكم ثبتت فإنّني اليوم للإسلام حسّان
لا يصدق الدّين إلاّ من بناصحه ولا يتمّ بغير النّصح إيمان
(1) أبو مسلم الرّواحي حسّان عمان ، ص : 127 ، 128 .