ندوة الخطاب الديني في شعر أبي مسلم البهلاني الرواحي مجهول

الخطاب الديني في شعر أبي مسلم 3

الجزء ٣ · صفحة ٣٨

فإن تمكّن نصحي من بصائركم بدا لكم من ضياء الحقّ فرقان(1)

وفي قصيدة " النّهروانيّة " الني خصّها للتّعليق على حدث تاريخي كبير، وللتّعبير عن مواقف تاريخيّة، كان أقطابها أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب – كرّم الله وجهه – وجماعة من المسلمين، كانوا على خلاف معه في سياسته، وفي بعض المواقف؛ ممّا أدّى إلى الصّدام والعراك والحرب، وما نجم عن ذلك من أحداث متتابعة، مسّت الأمّة الإسلاميّة في العمق، في وحدتها وفي كيانها.

موضوع القصيدة كان الحديث عن هذا الموضوع وما أفرزه من نتائج خطيرة على الأمّة الإسلاميّة في مختلف العصور، وامتدّت إلى يومنا هذا. لكنّ مضمونها كان شيئا آخر، كان تأسّفا على حال المسلمين: من التّفرّق والشّقاق، وانحراف عن سواء الصّراط، وكان دعوة إلى تحكيم شرع الله في الحياة والمسيرة.

قدّم تفصيلات عن مجريات الأحداث بمواصفات شاعر؛ مركّزا على المضمون، لا على الموضوع.فقد بدأ القصيدة بالحنين والتّذكّر، وأنهاها بذكر خصال أهل النّهروان ومزاياهم، التي هي أخلاق نابعة من صميم الإسلام، وصادرة عن الإيمان الرّاسخ. وكأنّي بالشّاعر يلوم ويعاتب الذين حاربوا هؤلاء وقتلوهم، وهم مسلمون ومؤمنون قلبا وقالبا، وفي الوقت نفسه يوجّه أنظار المسلمين إلى أن يكونوا مثل أولئك في اامعتقد والسّلوك. وما بين هذه الموضوعات التي جاءت في القصيدة تفصيلات واستقصاء لتعاقب الأحداث في المواقف التي أفرزها الحدث.

(1) 79) ديوان أبي مسلم ( نشر الحارثي ) ، ص : 299 – 315 . أسجّل هنا أنّ هناك اختلافا بين الدّيوان المخطوط الذي جمعه سالم بن سليمان بن سالم البهلاني والدّيوان الذي نشره صالح بن عيسى الحارثي في بعض الكلمات .

١٣٦ / ١٧١