الخطاب الديني في شعر أبي مسلم 3
الجزء ٣ · صفحة ٤٠1 – المقدّمات التي كان يحرص أبو مسلم على افتتاح قصائده بها ، وعدم الدّخول في الموضوع مباشرة تدلّ أنّ الشّاعر كان يقصد فعلا توجيه الخطاب لمتلقّي شعره، وكان يهدف إلى تقديم رسالة ما من خلال ما ينظم شعرا، ولا يكون للموضوع المقترح أو المزمع القول فيه كبير أهميّة، ولا تكون المناسبة المثيرة للكتابة إلاّ فرصة للإدلاء بما يريد البوح به، لهذا تكون للمقدّمات علاقة بالموضوع الأساس في القصيدة، وكان الشّاعر يعمد إلى التّخلّص إليه أو النّفاذ إليه بطريقة فنّيّة ذكيّة، محكمة متدرّجة. ينتظم كلّ ذلك خيط نفسيّ واحد، يسري في القصيدة كلّها، بل إنّ كلّ ما كان يقوله شعرا كانت تنتظمه وحدة نفسيّة . هذا هو الالتزام الصّادق الذي يصبغ شعر الشّاعر بصبغة واحدة، لا ثاني لها، وهي الصّبغة الدّينيّة. …
2 – المقدّمات التي كان يأتي بها الشّاعر في قصائده، قبل الدّخول في الموضوع لا تختلف – في حقيقتها – عن المقدّمات في القصائد العربيّة القديمة، من حيث بناؤها، لا من حيث مضمونها وموضوعها(1). فالشّاعر يرى في ذلك ضرورة أن تكون تمهيدا للموضوع، الذي يخدم مضمونه، ويرى في ذلك محافظة على سنن القدماء ، الذين تأثّرهم كثيرا.
هذا ما يسلكه في زمرة شعراء مدرسة الإحياء ، التي بقيت وفيّة لتقاليد القصيدة العربيّة التّقليديّة. كما أنّ هذا السّلوك وهذا البناء يجعل لشعره رسالة ووظيفة اجتماعيّة. ويمنحه صفة الخطاب الموجّه لأداء مهمّة، تكون مطبوعة بالطّابع الدّيني.
6- الأسلوب الخطابي
(1) 81) عن الاختلاف بين المقدّمة عند أبي مسلم والمقدّمة عند الشّعراء القدامى ، ينظر الدّكتور محمد ناصر ، أبو مسلم الرّواحي حسّان عمان ، ص : 178 .