الخطاب الديني في شعر أبي مسلم 3
الجزء ٣ · صفحة ٤١يعدّ الأسلوب الخطابي من أبرز الخصائص الفنيّة في شعر أبي مسلم الرّواحي، وقد جاء هذا استجابة للواقع الذي كان يعيشه الشّاعر ، وهو يواجه مجتمعا في حاجة إلى توعية وإيقاظ، محتاج إلى توجيهوإرشاد. هذا الوضع انعكس على نفس الشّاعر؛ رغبة منه في القيام بالواجب أزاء هذه الأوضاع، التي أفرزت الأسلوب الملائم لمعالجتها، ولمخاطبة القلب والعقل والنّفس. فقد أكثر من الاستفهام والتّعجّب والأمر والنّهي والحثّ والتّحضيض والنّداء والاستغاثة والنّدبة والتّوكيد والقسم …وغير ذلك من الوسائل التي تعين على استنهاض الهمم وشحذ العزائم.
هذا الأسلوب وهذه النّزعة، أو هذا التّوجّه يعدّ إحدى خصائص مدرسة الإحياء التي كانت بلورة لمفهوم النّهضة، الذي ساد الفترة التي عاشها أبو مسلم، وانعكاسا للظّروف التي مرّ بها الشّعر العربي آنذاك. يقول الدّكتور محمد ناصر : " فأبو مسلم إذن حين استخدم هذه الأدوات الفنّية كان واعيّا بمدلولاتها النّفسيّة والتّبليغيّة كلّ الوعي. فقد اختار أن يكون شعره شعرا رساليّا، يبلّغ القيم الأخلاقيّة والتّطلّعات الوطنيّة والمبادئ الإسلاميّة إلى الآخرين، فكان لابدّ من توظيف كلّ العناصر الفنيّة لضمان وصول هذه الغاية، وهو محقّ فيما ذهب إليه. " (1) قال أبو مسلم :
يا للرّجال وداعي الله بينكم لبّوا الدّعاء فإنّ الصّوت قرآن
يا للرّجال ألم يأن الجهاد لكم بلى لقد فات إبّان وإبّان
يا للرّجال أقيموا وزن قسطكم فما لكم قبل وزن القسط ميزان
يا للرّجال احفظوا أوطان ملّتكم فما لكم بعد خذل الدّين أوطان
يا للرّجال احفظوا أحساب مجدكم إن لم تكن فيكم للدّين أشجان
يا للرّجال اندبوا لله غيرتكم فالوقت قد ضاق والتّثبيط خسران
يا للرّجال ألا لله منتصر فناصر الله لا يعروه خذلان
يا للرّجال أروني من شهامتكم إنّ الحوادث آساد وسيدان
يا للرّجال اجعلوا لله نجدتكم فالغاية الفتح أو موت ورضوان
(1) 82) م . س ، ص : 185 .