ندوة الخطاب الديني في شعر أبي مسلم البهلاني الرواحي مجهول

الخطاب الديني في شعر أبي مسلم 3

الجزء ٣ · صفحة ٤٢

يا للرّجال ألم يحزنكم زمن طار البغاث به وانحطّ عقبان

يا للرّجال ألم يدهش عقولكم صوت الأرامل والأيتام إذ هانوا

هذا اليتيم قد انحازت مفاصله من جلبة الجوع والظّلاّم تخمان

يا للرّجال بيوت الله قد هدمت ومالُها للعِدا نهبٌ وحلوان

يا للرّجال دماء المسلمين غدت هدرا كما عبثت بالماء صبيان

فلا قصاص ولا أرش ولا قود كأنّ لجم بني الإسلام جعلان

يا للرّحال أفيقوا من سباتكم فقد أحاط بكم بغي وعدوان

أخيفة الموت ظلّ العجز يقعدكم وليس للأجل المعدود نقصان (1)

في هذه الأبيات حشد لمجموعة من الأدوات التي تسمها بالخطابيّة من ( نداء واستفهام وأمر وتحضيض مع تكرار …) وهي كلّها تخدم غرض الشّاعر من الاستنهاض . إنّ هذه الأدوات التي أتى بها أبو مسلم مترادفة متساوقة، يشدّ بعضها أزر بعضن لا تنال من القيمة الفنيّة والمعنويّة للأبيات، مادامت تنسجم مع شخصيّة الشّاعر ، وتتناغم مع منزعه في الكتابة الشّعريّة ، وتحقّق له هدفه من إرسال هذه الأبيات، وهو الاستنهاض وتحريك الهمم. فنحن لا نوافق ما ذهب إليه الأستاذ محمد بن ناصر المحروقين معلّقا على أبيات من النّونيّة حين يقول : " كما استخدم الشّاعر إلى جانب النّداء الاستنهاض والأمر ممّا شوّش الوظيفة الشّعريّة، فصارت القصيدة أشبه شيء بخطبة منبريّة، تهدف إلى إثارة المشاعر الدّينيّة والوطنيّة، ويرتبط ذلك – بالطّبع – إلى مفهوم الشّعر ودور الشّاعر عند أبي مسلم، وهو مفهوم أفرزه الظّرف التّاريخي، حيث يتوجّب على الشّاعر أن يدافع عن أمّته بسنانه ولسانه. ولن نكون منصفين إذا أنكرنا على أبي مسلم تغييب الوظيفة الفنيّة للشّعر، فذلك ما لم تبلغه العقليّة العربيّة آنذاك ."(2)

(1) 83) ديوان أبي مسلم ( تشر الحارثي ) ، ص : 306 ، 307 .

(2) 84) الشّعر العماني الحديث أبو مسلم البهلاني رائدا ، ص : 187 .

١٤٠ / ١٧١