الخطاب الديني في شعر أبي مسلم 3
الجزء ٣ · صفحة ٤٣إنّ هذا الحكم عام، وغير دقيق، نابع عن غير تأنٍّ في قراءة شعر أبي مسلم، وغير مدرك أو غير معترف بأثر هذا الشّعر في نفوس من وُجِّه إليهم، وهو غير منصف لشاعريّة الشّاعر، التي اختارت هذا الأسلوب الذي ينسجم مع المرحلة التي عاشها الشّاعر، و يلبّي ما يطلبه الوضع آنذاك. فإذا تلاءم الشّعر مع الوظيفة التي من أجلها قيل أو نظم حصلت الفائدة، وتحقّق الهدف. و الكاتب نفسه قال : " لم يكن الشّاعر مشغولا بفكرة إحداث أيّ تغيير على نمطيّة الشّعر العربي، وإنّما انكبّ جلّ اهتماماته على مجتمعه، ومحاولة تغيير بعض المظاهر التي لا يرتضيها الشّاعر، فالشّعر عنده وسيلة لا غاية بحدّ ذاته ."(1)
إذا رجعنا إلى قصيدته " النّهروانيّة " وأخذنا منها الأبيات الآتيّة لاحظنا فيها االتّقريريّة :
تدارك وصايا الحقّ والصّبر إنّما يفوز محقّ بالفلاح صبور
وخذ بكتاب الله حسبك إنّه دليل مبين للطّريق خفير
فما ضلّ من كان القران دليله وما خاب من سَيْرَ القران يسير
تمسّك به في حالة السّخط والرّضا وطهّر به الآفات فهو طهور
وحارب به الشّيطان والنّفس تنتصر فكافيك منه عاصم ونصير
دعيت لأمر ليس بالسّهل فاجتهد وسدّد وقارب والطّريق منير
وأسّس على تقوى من الله توبة نصوحا علىقطب الكمال تدور
وزن صالح الأعمال بالخوف والرّجا هما جنّة للصّالحات وسور
وبالعدل والإحسان قم واستقم كما أمرت وبادر فالمعاش قصير
وراقب وصايا الله سرّا وجهرة ففي كلّ نفس غفلة وفتور(2)
(1) 85) م . س ، ص : 223 ، 224 .
(2) 86) ديوان أبي مسلم ( نشر الحارثي ) ، ص : 25 .