ندوة الخطاب الديني في شعر أبي مسلم البهلاني الرواحي مجهول

الخطاب الديني في شعر أبي مسلم 3

الجزء ٣ · صفحة ٤٤

إذن إنّ التّقريريّة والمباشرة ظاهرتان في الأبيات، وقد توالت فيها أفعال الأمر متساوقة؛ ممّا أضفى عليها صفة الخطابيّة. لكنّ الدّارس المتأنّي والباحث عن حقيقة ما يراد قوله، والمتأمل في الآثار الأدبيّة بشموليّة وعمق، والرّابط بين أجزاء العمل الأدبي، يستطيع إصدار أحكامه عن دراية وكفاية، تعطي للعمل ما يستحقّه من هذه الأحكام. فلنتأمّل في تعليق الدّكتور أحمد درويش على لوحات من قصيدة " النّهروانيّة " نفسها : "هذه التّفاصيل الشّعريّة الدّقيقة تضعنا منذ البداية على أعتاب المناخ الشّعري للعمل الذي بين أيدينا، ولأنّها صيغت في لغة صافيّة، فقد خفّف ذلك قليلا من وقع اللّغة المباشرة التي تسلّلت بعد قليل في صورة مجموعة من أفعال الأمر( تدارك، تمسّك، حارب، أسّس، زن، قم، راقب، جرّد ثابر…إلخ )وهي صيغ مع خطابتها ومباشرتها تحقّق جزءا ممّا تهدف إليه القصيدة من إيقاظ المشاعر والعبور، في رحلة انصهار الحاضر بالماضي، ومن الطّبيعي أنّ تركن اللّغة في مثل هذه المواقف إلى التّجريد لا إلى التّصوير، ومع ذلك فقد كانت تطلّ الصّور المحكمة من حين إلى حين…"(1)

(1) 87) تطوّر الأدب في عمان ، ص : 174 .

١٤٢ / ١٧١