ندوة الخطاب الديني في شعر أبي مسلم البهلاني الرواحي مجهول

الخطاب الديني في شعر أبي مسلم 3

الجزء ٣ · صفحة ٤٥

إنّ النّظرة المتأنيّة الفاحصة الموسّعة إلى العمل كلّه تعطي هذه الأحكام، فلا تسقط في فخّ التّعميم، ولا تقع في خطأ النّظر الجزئي إلى الإبداع . بل إنّ أبا مسلم الرّواحي تمكّن من توجيه الأسلوب الخطابي إلى ما يخدم غاياته من الكتابة، واستطاع أن يصبغ شعره الموسوم بسمة الخطابيّة بالصّبغة الفنيّة في كثير ممّا نظمه بهذا الأسلوب. فأبو مسلم من الصّنف الذين ذكرهم الدكتور محمود السّليمي في الفقرة الآتية، التي مهّد بها ليأتي بأبيات للشّاعر من " النّونيّة " ثمّ يعلّق عليها : " والشّاعر المقتدر يمكنه الإفلات من أسر الصّيغ التّقليديّة لهذا الأسلوب( الأسلوب الخطابي )، إذا استطاع أن يوجّه هذا الأسلوب وجهة ناجحة، مبتعدا بأسلوبه الحماسي الخطابي عن المباشرة، فيمنح نصّه جوّا إيحائيّا، مستثمرا تجربته الشّعوريّة، وهو يخاطب وينادي، في محاولة منه لبعث الهمم، فيهتمّ بموضوعه وفنّه في آن معا. أمّا إذا جاء الشّاعر بألفاظ لا تتعدّى دلالتها القاموسيّة، فإنّه يقع في مطبّ الابتذال…" وبعد أن سرد بعض أبيان علّق قائلا : " لوجدنا أنّ هذه الأبيات وإن بناها الشّاعر على اللّهجة الخطابيّة، من الاستفهام المباشر، وفعل الأمر وصياغة التّعجّب وأسلوب التّقريع، إلاّ أنّ الشّاعر استطاع أن يبثّ فيها حيويّة شاعريّة، تمزج بين الذّات والموضوع وقوّة المشاعر وتعدّد صيغ الخطاب." (1) )

(1) 88) الدكتور محمود بن مبارك بن حبيب السّليمي ، أثر الفكر الإباضي في الشّعر العماني في القرتين الثّالث عشر والرّابعى عشر الهجريين، ( مخطوطة ) رسالة دكتوراه ، قسم اللّغة العربيّة ، كليّة الدّراسات العليان الجامعة الأردنيّة ، ص : 286 ، 287.

١٤٣ / ١٧١