ندوة الخطاب الديني في شعر أبي مسلم البهلاني الرواحي مجهول

الخطاب الديني في شعر أبي مسلم 3

الجزء ٣ · صفحة ٤٦

ليس معنى ذلك أنّ الشّاعر سلم من التّقريريّة في كتاباته الشّعريّة، بل له أبيات ولوحات نحسّ ونلمس فيها برودة ورتابة ونثريّة، تقتل حاسّة تذوّقها، إلاّ أنّ ذلك ليس عاما ينسحب على كلّ شعره، أو يصبح ظاهرة عامّة، كقوله :

الفضل ما وزع النّفوس إلى الصّفا ورأيتُ إدراك المعارف أشرفا

وكمال كلّ نزاهة وسجيّة أبدا على شرف العلوم توقّفا

لم يرتفع بجناح جهل طائر نحو الكمال وكم بعلم رفرفا

أحدو النّفوس بشدو لحن بصيرتي نحو الكمال إذا حدا حادي الوفا

حرّ الضمائر لا يقيّده الهوى في علّة من دون إدراك الشِّفا

صَدْعُ الصّدا من حكمتي أرجو به صدع النّفوس إلى الصّفاء عن الجفا (1)

حاول الدّكتور أحمد درويش تبرير هذه الصّياغة بقوله عن أبي مسلم : " وكان به جنوح إلى اللّغة الخطابيّة واللّغة المباشرة في كثير من الأحيان؛ لأنّه لم يكن يتخيّل أن تصل قصيدته إلى القارئ في صحيفة الصّباح، أو في ديوان ، تدور به المطابع، وإنّما كان يتخيّلها مسموعة في أذنه، تناقلتها أذن عن شفة فوعتها، أو دوّنها قلم وحرص على أن يقرأها لأكبر جماعة لم يتح لها حظّ التّدوين." (2)

إلاّ أنّ هذا الرّأي أو هذا التّفسير في حاجة إلى مناقشة، لأنّنا لو قبلناه كما هو واقتنعنا به لحكمنا على شعر أبي مسلم أنّه كلّه على هذا النّمط، حتّى يصل إلى متلقّيه، كما ذكر الدّكتور. مع أنّه قال : " وكان به جنوح إلى اللّغة الخطابيّة واللّغة المباشرة في كثير من الأحيان " بينما الحقيقة أنّ شعر أبي مسلم يتراوح بين الحطابيّة والمباشرة والتّصوير والإيحاء…

7- التّكرار

(1) 89) ديوان أبي مسلم ( نشر الحارثي ) ، ص : 379 .

(2) 90) تطوّر الأدب في عمان ، ص : 177 .

١٤٤ / ١٧١