الخطاب الديني في شعر أبي مسلم 3
الجزء ٣ · صفحة ٥١تناولوا المجد من أركان سالفهم برق الفضيلة في أعطافهم لمعا
لهم وجوه مصابيح مشعشعة كأنّما البدر في أغصانها طلعا
نجد أماجد في أحسابهم فلق ومن أياديهم البيضاء قد نبعا
زهر المناقب ينشقّ المجاد بها عن حاجب الشّمس أو عن صبحها انصدعا
مثل الكواكب في علم وفي عمل وفي قلوب وفي صيت لهم شسعا
تنافسوا في اقتناء المجد واستبقوا والكلّ جلى لمجد ليس مخترعا
سمت بهم همّة كالشّمس نيّرة فكلّ همّ عزيز تحتها ركعا(1)
حشد الشّاعر في هذه الأبيات مجموعة من التّشبيهات والاستعارات المتلاحقة المكرّرة : فالفتية بدر الكواكب، برق، شمس، فلق… هذا التّكديس لهذه التّشبيهات والاستعارات يدلّ على التّعلّق بطريقة بناء القدماء لصورهم، وفي الوقت نفسه يشير إلى روح المحافظة التي يتميّز بها شعر أبي مسلم.
لاحظت أنّ الشّاعر يكثر من التّشبيه بالشّمس وبالجبل والبدر والبرق والسّيف…(2) قال مثلا :
صكّ الخطوب بخطب اسمه جلد والق الأمور بحلم بشخصه جبل (3)
عبد ببابك مستجير عائذ بجبال حلمك نفسه استعصامها(4)
وقال في مدح الشّيخ عبد الرّحمن بن سالم الرّواحي :
هزّك الفضل والفتوّة والسّؤ دد والمجد كاهتزاز السّيوف(5)
وقال في رثاء الشّيخ سالم بن أحمد الرّيامي :
بقاؤك للمعارف والمعالي بقاء البدر في سدف الدّجون(6)
تميّز ت صور الشّاعر بالتكرار، وببنائها من الصّور القديمة في الأعمّ الأغلب. فلنتأمّل هذه الصّورة الضّعيفة:
كنت النّصير وكان لي صبر الحصا فأصبت في صبري وفي أنصاري(7)
(1) 101) ديوان أبي مسلم ( نشر الحارثي ) ، ص : 359 .
(2) 102) ينظر المصدر السّابق، ص : 357 وما بعدها ، وص : 367 وما بعدها ، فقد وردت فيها تشبيهات بهذه الكلمات .
(3) 103) م . س ، ص : 367 .
(4) 104) م . س ، ص : 463 . ينظر مثلا الصفحات الآتية : 461 ، 462 ، 469 ، 487…
(5) 105) م . س ، ص : 448 .
(6) 106) م . س ، ص : 421 .
(7) 107) م . س ، ص : 403 .