الخطاب الديني في شعر أبي مسلم 3
الجزء ٣ · صفحة ٥٤يعلّق الدكتور سمير هيكل على هذا البيت قائلا : " ويتّضح البعد النّفسي في هذه الصّورة من خلال الأرق الذي أصاب الشّاعر، هذا الأرق الذي كان نتيجة للمعاناة النّفسيّة، بسبب البعد عن الأحبّة والأوطان والنّأي عن الدّيار. فهو يبحث عن وسيلة للوصول، فكان الخيال الشّعري حافزا لرسم هذه الصّورة المنحرّكة بركب المرتحلين وصوت الحادي الذي يسير في مقدّمة القافلة…"(1)
يتكرّر المشهد نفسه، والصّورة ذاتها، واللّون البلاغي المعتمد في بناء الصّورة، ويكون للشّوق والحنين ولذكر الأوطان سبب في تكوين الصّورة :
إن هيّج البرق ذا شجو فقد سهرت عيني وشبّت لشجو النّفس نيران (2)
تكرّرت بعض الكلمات في البيتين كالبرق والشّجو، ممّا يؤكّد على قصد الشّاعر إلى التّأكيد على ما يعانيه، وعلى تقرير حقيقة الحالة التي مرّ بها، وتكشف عن محاولات الشّاعر إخراج الكمد الكمين في قلبه. وفي البيتين أوالصّورتين لجأ إلى الاستعارة المكنيّة لبنائهما. مع ملاحظة أنّ البرق تكرّر كثيرا في شعر الشّاعر. وهو يعدّ من الكلمات المفاتيح لشخصيّته.
ويقول الشّاعر عن نزوى بيضة الإسلام وأصل الدّين، ومصدر الحكم في عمان ، ومركز الحركة الإسلاميّة الدّينيّة ، يقول مصوّرها طائرا له جناحان، يطير بهما، هذان الجناحان هما الإيقان والعرفان على سبيل الاستعارة المكنيّة :
أرض مقدّسة قد بوركت وزكت تنصبّ فيها من الأنوار معنان
ما طار طائرها لله محتسبا له جناحان إيقان وعرفان
(1) 116) قراءات في فكر البهلاني الرّواحي ، المنتدى الأدبي ( سلطنة عمان ) ، إصدار سنة 1418هـ/1998م ، ص : 80 . ينظر ص : 68 ، فيها تعليق على اللّوحة الكاملة التي رسمها الشّاعر في مقدّمة القصيدة للبرق، بما تركه في نفس الشّاعر من حركة واهتزاز واضطراب وخفقان، ممّا أضفى على صورته حركة نابضة.
(2) 117) ديوان أبي مسلم ( نشر الحارثي ) ، ص : 299 .