ندوة الخطاب الديني في شعر أبي مسلم البهلاني الرواحي مجهول

الخطاب الديني في شعر أبي مسلم 3

الجزء ٣ · صفحة ٥٥

إلاّ وقام يمين الله ساعده والفتح والنّصر والتّأييد أعوان(1)

وقال يخاطب الإنسان المغترّ بالدّنيا، الذي ينساق وراءها، ويجري خلف حياة تُزيّن له ثمّ توؤد. تقدِّم له الدّنيا زخارفها ثمّ تودي به. عبّر الشّاعر عن ذلك بصورة الزّارع ثمّ الحاصد بعد ذلك:

متى ترجو الحياة رخاء بال وقد زرعت لتحصد بالمنون(2)

الاستعارة المكنيّة تبدو في تشبيه الدّنيا بإنسان يزرع ويحصد. فالدّنيا تزرع وتهيّئ للإنسان ما تُطمِعه فيها، ثمّ تحصده وتتركه حصيدا خامدا. إشارة إلى أنّ الدّنيا غرّارة وخدّاعة، فعلى الإنسان أن يحذر منها ولا يغترّ بزخارفها، ولا يركن إليها ، ولا يكون معها في غفلة .وقد تكرّرت هذه الصّورة في شعر أبي مسلم كثيرا، وبخاصة في وصف الدّنيا . قال مثلا :

وهيهات قد بادرت زرعها ومدّت مناجلها الحاصده(3)

ومن أمثلة الاستعارة التّصريحيّة التي بنى منها الشّاعر بعض صوره ما يأتي :

تعيث قرود الجبت في سنة الهدى إذا عقدوا شنعاء جاءت شنائع(4)

من الصّور الفنيّة المبنية على بعض المحسّنات اللّفظيّة والمعنويّة البديعيّة الصوّرة الآتية التي اعتمد فيها على الطّباق :

يا برق حرّك همومي إن تكن سكنت فكلّ حظّي تجريك وإسكان(5)

إنّ الحالة النّفسيّة التي مرّ بها الشّاعر أو التي عاشها ، وهي شعوره بحرمانه من البقاء في وطنه ومع أحبّته، كشف عنه الطّباق ، الذي يتميّز بالمقابلة بين ضدّين؛ قصد إبراز المعنى ، الذي هدف الشّاعر الكشف عنه بجلاء ( حرّك، سكنت،تخريك، إسكان )

وقال : فإذا جاءت القريحة بيضا ء ، ففضلي اليراعة السّوداء (6)

وقال : ليس لها إلاّ نفوس طفئت أضغانها واشتعلت فيها التّقى

(1) 118) م . س ، ص : 301 .

(2) 119) م . س ، ص : 421 .

(3) 120) م . س ، ص : 413 . ينظر أيضا ص : 330 ، 395 .

(4) 121) م . س ، ص : 327 .

(5) 122) م . س ، ص : 300 .

(6) 123) م . س ، ص : 376 .

١٥٣ / ١٧١