ندوة الخطاب الديني في شعر أبي مسلم البهلاني الرواحي مجهول

الخطاب الديني في شعر أبي مسلم 3

الجزء ٣ · صفحة ٥٦

يلمّها الإيمان قلبا واحدا وجهته الله وحشوه الهدى(1)

إنّ المقابلة التي بنى عليها الشّاعر صورته بيّنت حال المسلمين الذين يتقابل فيه شيئان متضادّان أو متنافران: انطفاء الضّغائن واشتعال التّقى. هذا ما يعطي لهم حقيقة الإيمان، كما أوضح ذلك في البيت الثّاني.

جمع الشّاعر في البيت الآتي بين الاستعارة والطّباق، وبنى منهما صورته ليعبّر عن اندهاشه وحسرته للمفارقات التي شاهدها في الحياة، إنّ الموازين تغيّرت فالنّاس الضّعاف استنسرت، والشّجعان والنّاس الأعلون تقهقروا وجبنوا، والرّجال لا يتحرّكون ولا ينهضون لتغيير هذا الوضع نحو الأحسن :

يا للرّجال ألم يحزنكم زمن طار البغاث به وانحطّ عقبان(2)

كما قال عن أهل الاستقامة؛ معتمدا على الجناس النّاقص :

لا يقبل الله دبنا غير دينهم ولا يصحّ الهدى إلاّ بما دانوا

من عهد بدر وأحد لا تزعزعهم عن موقف الحقّ أزمات وأزمان(3)

وقال يخاطب الشّيخ سالم بن أحمد الرّيامي، بعد ما رحل عنه رحيلا أبديّا، وتركه يقاسي أهوال الدّنيا ومصاعب الحياة :

لقد خلّفت ذا قلب طعين بفقدك ، هل رثيت لذا الطّعين

أجالد بين جانحتيََّ نارا يؤوسا من هدوء أو هدون(4)

وقال: نرى غاية الدّنيا وكيف صروفها ونحن على رأي الرّكون ركود(5)

هناك نماذج كثيرة من الصّور التي بناها الشّاعر من المحسّنات البديعيّة، ويبدو فيها أقلّ توفيقا في بناء صور شعريّة جيّدة من التي كان يبنيها من التّشبيه والاستعارة. المهمّ إنّ أغلب صوره كان ينشئها من الألوان البلاغيّة، كأمثاله من شعراء المدرسة الإحيائيّة.

(1) 124) م . س ، ص : 352 .

(2) 125) م . س ، ص : 300 .

(3) 126) م . س ، ص :303 .

(4) 127) م . س ، ص :421 .

(5) 128) م . س ، ص :393 .

١٥٤ / ١٧١