ندوة الخطاب الديني في شعر أبي مسلم البهلاني الرواحي مجهول

الخطاب الديني في شعر أبي مسلم 3

الجزء ٣ · صفحة ٥٧

لقد أكّد الدّارسون على براعة أبي مسلم في التّصوير، وعلى حسن التّنسيق والتّلاؤم بين صوره الفنيّة في اللّوحة الواحدة أو القصيدة الواحدة؛ لتعبّر عن أحاسيسه ومشاعره وأفكاره . يقول الدّكتور سمير هيكل : " إذا كانت المفردات اللّغويّة تنقاد بيسر وسهولة لأبي مسلم لينظم من لآلئها عقد روائعه الشّعريّة، فإنّ الصّور الفنّيّة ما كانت لتتأخّر عن التّدافع إلى خياله الشّعري ليربط بينها وبين موضوع القصيدة في وحدة وانسجام، ويأتي بناء القصيدة نتيجة لذلك مرتديّا ثوبا قشيبا من الجمال الفنّي والكمال البياني."(1)

ويقول الدّكتور محمد ناصر : " إنّ براعة أبي مسلم تتمثّل في استطاعته البارعة في أن يسلك صوره في خيط نفسي، يربط بين المعاني والأخيلة برباط محكم، ويعود مرّة أخرى إلى البرق الذي افتتح به القصيدة ليقدّم بين أعيننا لوحات فنيّة تعبيريّة أخرى."(2)

كلا الباحثين كان يعلّق على قصيدة أبي مسلم " النّونيّة " ممّا يؤكّد على أهميّة هذه القصيدة، وقيمتها المعنويّة والفنيّة، وعدّها من عيون شعر أبي مسلم.(3)

هذا النّجاح الذي حقّقه الشّاعر في شعره يرجع إلى الصّدق الفنّي الذي يلمسه القارئ والمتأمّل في هذا الشّعر، وهو نابع أو ناتج عن الإخلاص في العمل، والتّفاني في خدمة الأمّة الإسلاميّة، والاهتمام بالإنسان المسلم؛ بناء وإعدادا وتوجيها وعناية(4)

(1) 129) قراءات في فكر البهلاني الرّواحي ، المنتدى الأدبي ( سلطنة عمان) ، إصدار سنة 1418هـ /1998م ، ص : 80

(2) 130) أبو مسلم الرّواحي حسّان عمان ، ص : 165 .

(3) 131) في النّونيّة نلاحظ تأثّر الشّاعر بمجموعة من الشّعراء. ينظر قراءات في فكرالبهلاني الرّواحي ، المنتدى الأدبي (سلطنة عمان ) إصدار سنة 1418هـ / 1998م ، ص : 53 وما بعدها .

(4) 132) ينظر المرجع السّابق ، ص : 67 .

١٥٥ / ١٧١