ندوة الخطاب الديني في شعر أبي مسلم البهلاني الرواحي مجهول

الخطاب الديني في شعر أبي مسلم 3

الجزء ٣ · صفحة ٥٨

هذا الصّدق الفنّي وهذا الالتزام هو الذي وفّر في خطاب الشّاعر الوحدة النّفسيّة، البديل عن الوحدة العضويّة أو الوحدة الموضوعيّة، التي تبدو مفقودة في شعره؛ على غرار لداته من شعراء مدرسة الإحياء.

إنّ شعر أبي مسلم ينتظم في خيط نفسي، هو البوثقة التي تنصهر فيها أفكاره ومشاعره وتلتقي؛ لتتوجّه نحو الهدف الذي رسمه لنفسه. فشعره رسالي يؤدّي مهمّة وواجبا، هو العمل على النّهوض بالمسلمين، إنّ أبا مسلم شاعر قضيّة حمل هموم الأمّة الإسلاميّة.(1)

فإذا كانت الوحدة في القصيدة تعني التّلاؤم والتّعانق والمزج بين ما يفرزه الوجدان وما يمليه العقل(2)

فإنّ هذا كان متوفّرا بشكل كبير في شعر أبي مسلم الرّواحي؛ حيث إنّ القصيدة تمثّل عنده تجربة حيّة صادقة، تنطلق من باعث أو محرّك لمشاعره، وتسير إلى هدف محدّد، يعيّنه مضمونه ورسالته من نظمه القصيدة. ولهذا فإنّ كلّ الأفكار والموضوعات التي ترد في القصيدة الواحدة عند الشّاعر، تتّحد أو نوجّهها الفكرة أو المضمون الذي تحمله القصيدة.

مع كلّ ذلك نسجّل أنّ أبا مسلم يبدو أحيانا ضعيفا في التّصوير؛ بسبب التّكلّف في رسم صوره، وبسبب اقتباس صور غيره ، وبسبب نمطيّة بعض الصّور التي كان يلجأ إليها، وبسبب تكرار أخرى في قصائده، وبسبب اعتماده كثيرا على الألوان البلاغيّة التي قد لا تتيح له الفرصة والمجال لبناء صور فنيّة جميلة. وهذا ما عرف أيضا عن شعراء مدرسة الإحياء بعامّة.

9- الموسيقى

(1) 133) ينظر كتاب أبو مسلم الرّواحي حسّان عمان ، ص : 132 ، 133 .

١٥٦ / ١٧١