الخطاب الديني في شعر أبي مسلم 3
الجزء ٣ · صفحة ٥٩تمثّل الموسيقى عنصرا أساسا في العمليّة الإبداعيّة، لهذا عني الشّعراء بتوفيرها في قصائدهم ، سواء الخارجيّة منها أم الدّاخليّة : إيقاعا ووزنا وجرسا. فالموسيقى تسهم في طبع العمل الأدبي بالجماليّة والفنيّة، وتساعد على ترجمة الأفكار والمشاعر والكشف عن العواطف…" فالجرس اللّفظي الذي يمنحه الشّاعر لكلماته باختيار الألفاظ التي تنسجم فيها الحروف : مخارج وصفات، والإيقاع الذي يحدثه في عمله بواسطة المقاطع بتكرار كلمات خاصّة أو حروف معيّنة ذات مخارج متّحدة أو متقاربة أو متباعدة - حسب الحاجة إلى ذلك – أو ذات صفة جرسيّة واحدة، واختيار البحر المناسب للتّجربة الشّعوريّة من حيث القصر والطّول ، والتّوفيق في اختيار القافيّة والرّويّ المناسب ؛ بما ينسجم مع سياق العمل والأبيات، والرّبط بين بدايات الكلام وخواتمه، مع ملاءمة كلّ ذلك للموضوع والحالة النّفسيّة… يجعل الكلمة بحقّ صوت النّفس الصّادق التي تحتاج إلى شكل ينسجم معها ، يمنحها القوّة والصّدق الفنّي والسّيلان والجريان في نفس المتلقّي والقارئ. وبذلك يعدّه نفسيّا لولوج عالم القصيدة…"(1) من هنا كانت الموسيقى أساسية في العمل الشّعري؛ بقصد نقل التّجربة الشّعوريّة والتّأثير على المتلقّي واستمالته وإقناعه بما يريد الشّاعر قوله أو البوح به.
(1) 135) الدكنور محمد ناصر بوحجام، أثر القرآن في الشّعر الجزائري الحديث ( 1925 – 1976م ) ، ج2 ، ط1، المطبعة العربيّة، غرداية ( الجزائر ) ، ص : 343 .