الخطاب الديني في شعر أبي مسلم 3
الجزء ٣ · صفحة ٦٠هذه الخصائص التي تتميّز بها موسيقى الشّعر نجدها متوفّرة في شعر أني مسلم بكثافة وبوعي كامل، وبشكل فنّي جيّد في أغلب ما نظمه شعرا. فهو يهتمّ بالموسيقى أداة فعّالة اهتماما كبيرا. عني بالجرس اللّفظي والإيقاع والوزن. هو كما يقول محمد بن ناصر المحروقي : " وقد جرى أبو مسلم في موسيقاه الشّعريّة على سنن المرحلة الزّمنيّة التي عاشها، والمواكبة للبعث الشّعري في العالم العربي، من هنا يبرز اهتمامه بالعروض الخليلي وعدم مجاوزته…"(1)
حاول الباحث أن يقدّم إحصاء عن البحور التي استعملها الشّاعر في شعره، وقد خرج ببعض النّتائج، منها أنّ الشّاعر التزم بالعروض الخليلي التزاما كاملا، ثمّ قال : " نظر أبو مسلم البهلاني في ديوان الشّعر العربي، فانطبع على خاطره تكرار بعض بحور معيّنة كالطّويل والبسيط والكامل، وارتسمت في مخيّلته أوزانها، وصارت قريبة التّناول منه كلّما أراد النّظم عن تجربة ما ."(2)
مهما يكن التّعليق على هذا الحكم أو على طريقة الاستنتاج وطريقة إجراء عمليّة الاستقرار أو الإحصاء فإنّ نتّفق أنّ الشّاعر التزم بالعروض الخليلي التزاما كاملا، وهو ما عرف عمّن يتّصل إليه بسبب من شعراء مدرسة الإحياء.
المتصفّح لديوان أبي مسلم لا تخطئ عينه ملاحظة سير الشّاعر على طريقة القدامى في توفير الموسيقى لشعره والتزام سننهم في وسائل هذه الموسيقى، وهو النّهج نفسه الذي سار فيه أو عليه شعراء مدرسة الإحياء.
اهتمّ الشّاعر بالتّصريع، وهو التّشاكل بين الحرفين الأخيرين في شطري البيت الأوّل من القصيدة. والتّشاكل أيضا في نسبة الإيقاع إلى الوزن. فمعظم قصائده يتوفّر على ذلك، فلا حاجة إلى الإتيان بأمثلة لهذه الظّاهرة.
(1) 136) الشّعر العماني الحديث أبو مسلم البهلاني رائدا، ص : 223 .
(2) 137) م . س ، ص : 225 .