ندوة الخطاب الديني في شعر أبي مسلم البهلاني الرواحي مجهول

الخطاب الديني في شعر أبي مسلم 3

الجزء ٣ · صفحة ٦١

وممّا يحدث إيقاعا خاصّا في الأبيات، ويوجد موسيقى داخليّة في القصيدة ظاهرة التّرصيع أو التّقسيم ، وهو " إحداث نوع من النّغم الموسيقى، ناتج عن تقسيم شطري البيت الشّعري إلى وحدات متساوية، ويسمّيه القدامى ( التّرصيع ) وهو يقابل السّجع في العبارات النّثريّة." (1) أي إنّ الشّاعر يعمد إلى تقسيم البيت إلى مقاطع متساوية في الوزن ، متّحدة في الحرف الأخير في كلّ مقطع؛ مماّ ينتج عنه إيقاع خاصّ ونغم متّحد ، يحدث انسجاما في الأصوات، وهو ما يعين الشّاعر على أداء ما يريد الإدلاء به.

الأمثلة على ذلك في شعر أبي مسلم كثيرة، نذكر منها هذه اانّماذج :

للّه ما جمعوا للّه ما تركوا للّه إن قربوا للّه إن بانوا (2)

صعب شكائمهم سحب مكارمهم إن حاربوا صعبوا أو أكرموا هانوا (3)

شمّ إذا حزموا ، نار إذا عزموا شهب إذا رجموا ، للفضل هتّان (4)

الشّاعر يلجأ إلى إحداث ألوان من الإيقاع بالتّفنّن في طرق التّرصيع؛ محاولا توفير الموسيقى الدّاخليّة بتكرير صيغ معيّنة وتراكيب عينها، وغير ذلك ممّا يساعد على إيجاد تكافؤ وتوازن وتوازٍ بين الجمل والتّراكيب المكوّنة للأبيات، كما هو في اللّوحة الآتيّة التي رثي بها الشّيخ نور الدّين السّالمي :

أسرعت في الأغواث والأقطاب والأعلام والأبدال والأخيار

مهلا فما ألفيت ثمّ بقيّة نزح القطين وجفّ روض الدّار

أفقدتني شهب الفضائل كلّهم ويلاه من شهبي ومن أقماري

ويلاه أين سماؤها ونجومها وشموسها، ذهبوا كأمس الجاري

أنضاهم التّسبيح والتّرتيل والتّهجيد بين جوانح الأسحار

خبت إذا جنّ الظّلام رايتهم طاروا إلى الملكوت بالأسرار

غرّ إذا سجد الظّلام على الفضا سجدوا على الثّفنات كالأحجار (5)

(1) 138) م . س ، ص : 232 ، 233 .

(2) 139) ديوان أبي مسلم ( نشر الحارثي) ، ص : 303 .

(3) 140) م . س ، ص : 311 .

(4) 141) م . س ، ص : 309 .

(5) 142) م . س ، ص : 400 ، 401 .

١٥٩ / ١٧١