الخطاب الديني في شعر أبي مسلم 3
الجزء ٣ · صفحة ٦٢يعلّق الدَكتور أحمد درويش على هذه اللّوحة قائلا : " والأبيات كما هو واضح مليئة بألوان التّرصيع في بناء الصّيغة أو التّركيب. فالأغواث والأقطاب والأعلام والأبدال ينتمون إلى صيغة واحدة، يحدث تواليها أثرا عميقا على النّفس. وكذلك النّجوم والشّموس ، والتّسبيح والترتيل والتّهجّد . وأحيانا يأتي التّوازي والتّرصيع بين تركيين متواليين، كما هو الشّأن في البيتين الأخيرين، حيث يتشابه النّسق التّركيبي، من خبر محذوف المبتدأ وأداة الشّرط تأتي عقب الخبر، ويتلوها فعل الشّرط في الشّطر الأوّل، ثمّ يتّصدّر جواب الشّرط الشّطر الثّاني، فيتوحّد النّسقان التّركيبيان في البيتين معا، ممّا يعطي البناء الدّاخلي قوّة ومتانة وإحكاما .(1)
من ألوان الموسيقى التي كان يحدثها الشّاعر في شعره اللّون الذي ينتج من تكرير حروف بعينها، وقد يعمد فيها الشّاعر إلى الزّخرفة اللّفظيّة ، فيتولّد منها إيقاع خاصّ. كقوله :
صيد صناديد أقيال عباهلة أسد كواسر في الهيجاء حردان(2)
لقد تكرّر حرف الدّال في البيت السّابق خمس مرّات، وحرف الصّاد مرّتين، وحرف السّين مرّتين، وحرف اللاّم مرّتين وكلّ من الحروف الثّلاثة المذكورة كرّر في كلمتين متجاورتين. يدلّ هذا على قصد الشّاعر إلى إيجاد موسيقى داخليّة في البيت، تساعده على أداء المعنى المقصود.
وقال : مجرّس مضرّس ممارس بمترس الخطب إذا الخطب شجا(3)
كلّ من الباء والسّين والميم تكرّرت أربع مرّات، زيادة على أنّ الكلمات التي بدئت بالميم واشتملت على هذه الحروف جاءت على وزن واحد هو( متفعلن ). إنّ ذلك يدلّ على عمد الشّاعر إلى إيجاد هذا الإيقاع الرّتيب المتكرّر.
كما برزت ظاهرة تكرار الحروف وتكرير المقاطع المتساوية والمتوازية في طولها والنّبرات في البيت الآتي بشكل واعٍ :
(1) 143) نطوّر الأدب في عمان ، ص : 194 .
(2) 144) ديوان أبي مسلم ( الحارثي ) ، ص : 310 .
(3) 145) م . س ، ص : 344 .