الخطاب الديني في شعر أبي مسلم 1
الجزء ١ · صفحة ١٦لاحظ بعض الدارسين أن الصبغة الدينية تكاد تصبغ أغلب شعر البهلاني، ويكاد يصل شعره الديني والإلهي والصوفي إلى ثلثي شعره(1). ولكن الذي يلفت النظر في هذا الشعر الديني أن أكثره موجه إلى الله تبارك وتعالى، وهذا المنهج الذي سار فيه –فيما أعلم- غير مسبوق. فالمألوف في الشعر الديني: المدائح النبوية أو شعر المناجاة والتضرع، أو شعر التوبة، ولكن ليس مألوفاً أن يخصص شاعر ديواناً أو قسطاً كبيراً من شعر لله تبارك وتعالى في التأمل في أسمائه الحسنى وتدبر صفاته العليا. ولعل أقرب الشعراء السابقين إلى منهج أبي مسلم هو عبد الرحيم البرعي، ولعلنا نستطيع أن نقول: إن البهلاني قد خط في تاريخ الشعر الديني منهجاً جديداً أو متفرداً هو شعر الأسماء الحسنى(2).
الخطاب الإلهي في شعر أبي مسلم:
الخطاب الإلهي سمة بارزة في شعر أبي مسلم، وإن شئت قل: المدائح الإلهية. وكأن قلب أبي مسلم كان متعلقاً بالله تعالى، سابحاً في أنوار الأسماء الحسنى، وكان عقله سائحاً في تجلياتها في الوجود، ويتجلى ذلك في أنه جعل شعره ذكراً(3). وإن النظر في هذه الأذكار/ الأشعار يوقفنا على عدد من الظواهر التي يمكن أن نستكشف من خلالها ملامح الخطاب الإلهي في شعر أبي مسلم:
1- الإلهام الرباني:
(1) الفلاحي، ص 4.
(2) نشير هنا إلى ديوان "مع الله" للشاعر الحلبي عمر بهاء الدين الأميري الذي خصصه للتجربة الإيمانية، ولكن منهج أبي مسلم يختلف لاختصاصه بالأسماء الحسنى.
(3) جاءت الأذكار الأشعار لأبي مسلم في الجزء الأول من ديوانه، كما صدرت في كتاب خاص هو "النفس الرحماني في أذكار أبي مسلم البهلاني" مع شيء من الاختلاف بين الديوان والنفس الرحماني في ترتيب الأذكار وعددها، والديوان أكثر ضبطاً، والنفس الرحماني أوفى من الديوان.