الخطاب الديني في شعر أبي مسلم 1
الجزء ١ · صفحة ١٧صرّح أبو مسلم البهلاني في مطالع الأشعار/ الأذكار في أكثر من موضع أنها إلهام رباني جرى على لسانه، أو هبة من الله تعالى أخرجها من عالم الغيب إلى عالم الشهادة. وقد يثير هذا الأمر إشكالاً حول المسؤولية الفنية والفكرية لهذا الشعر، ونسبة أبي مسلم هذه الأشعار إلى الإلهام يدل على أنه نظمها في حالة روحية وفكرية وشعورية استغرق فيها في الذكر إلى الحد الذي جعله يحسّ أنها إلهام، وهذه بعض أقواله في نسبة شعره إلى الإلهام:
قال في حديثه عن شروط الذكر الأول: "فإن مفيض النور جل جلاله وتقدست أسماؤه ببركة أسمائه وصفاته أفاض على لسان عبده العاجز منظوماً يحتوي أسماءه الحسنى الواردة بها السنّة المطهرة، ثم على ما ورد به القرآن العزيز مما زاد على الوارد به أصح الأحاديث النبوية. ولفيض شعابه بالأنوار والأسرار والبركات لما تمّ بوهب الله وهدايته سميته الوادي المقدس"(1) وقال في شروط الذكر الثالث "قال أبو مسلم: نزلت بقضاء الله وقدرته نازلة لم أجد للخلاص منها سبيلاً حتى تداركني الله برحمته ولطفه، فوهبني هذا الذكر بأن أخرجه من عالم الغيب إلى عالم الشهادة إجراءً على لساني"(2).
(1) النفس الرحماني ص 33 وديوان أبي مسلم البهلاني، القسم الأول ص 6.
(2) النفس الرحماني ص 193 ولم يرد هذا الذكر في الديوان.
وانظر كذلك الذكر الرابع في النفس الرحماني ص 214 ولم ترد هذه المقدمة في الديوان والذكر التاسع في النفس الرحماني ص 310 ولم ترد مقدمة الذكر في الديوان.