ندوة الخطاب الديني في شعر أبي مسلم البهلاني الرواحي مجهول

الخطاب الديني في شعر أبي مسلم 3

الجزء ٣ · صفحة ٦٥

بئس السّيوف إذا حلّت عواتقكم وما بها لعتيق المجد أحزان (1)

قابل الشّاعر هنا بين العواتق التي تحمل السّيوف ، وتبقيها معطّلة عن العمل، فلا توظّفها في أماكنها، ولا تستعملها في أغراضها الحقيقيّة. وبين عتيق المجد الذي يذكّر هذه العواتق بما كان لهذه السّيوف من صولات وجولات ومبادرات. فَـ (العواتق ) التي عبّرت عن التّقاعس استدعت أو ولّدت ( عتيق ) التي تدعو إلى النّهوض والتّجرّك ؛ بدليل قول الشّاعر بعد هذا البيت :

لا تحجبوها إناثا في مغامدها فإنّ تلك اليمانيّات ذكران( (2)

قد يزري التّوليد المتكلّف بالعمليّة الشّعريّة؛ وذلك حين يكون هدف الشّاعر الاستجابة لنزعته في التّلاعب بالألفاظ وتكرير الأصوات لغرض موسيقي محض، فلا تكون للجانب المعنوي والدّلالي أيّة قيمة، كما نقرأ في المثال الآتي، الذي برز فيه التّكلّف جليّا :

ضنيت ضنى لمّا ضريت بحبّهم وضنّوا بوصل واقتتلت بعضّة

طبيبي ومطلوبي وطبّي وطيبتي ومعتمدي في الأمر ساكن طيبة (3)

10- القافية المتأثّرة بالفاصلة القرآنيّة

تمثّل القافية جزءا مهمّا متمّما للإبداع، فهي ترتبط بالمضمون الذي يكون في البيت، إلى جانب ما تبعثه من جوّ موسيقي مطرب؛ ناتج عن الإيقاع المنتظم الرّتيب الذي يتكرّر في فترات زمنيّة متناسبة. كذلك " فالفاصلة القرآنيّة حين ترد تأتي لتنشر جوّا من الموسيقى، محمّل بالمعنى الذي يكمّل مضمون الآية التي ختمت بها، وتبقى جزءا أصيلا فيها، وإن كانت عنصرا متميّزان يلحظه المتأمّل في الآية." (4)

(1) 151) م ، س ، ص : 307 .

(2) 152) م ، ن .

(3) 153) م . س ، ص : 287 .

(4) 154) أثر القرآن في الشّعر الجزائري الحديث، ج2، ص : 348 .

١٦٣ / ١٧١