ندوة الخطاب الديني في شعر أبي مسلم البهلاني الرواحي مجهول

الخطاب الديني في شعر أبي مسلم 3

الجزء ٣ · صفحة ٦٧

قال تعالى : ﴿ وجاءت سكرة الموت بالحقّ ذلك ما كنت منه تحيد ﴾ (1) لا يخفى الاستيحاء الكامل للآية المذكورة : معنى وألفاظا.

قال الشّاعر : أما في صروف الحادثات مواقف لفكر لملقي السّمع وهو شهيد (2)

قال تعالى : ﴿ إنّ في ذلك لذكرى لمن كان له قلب أو ألقى السّمع وهو شهيد ﴾ (3)

وعلى الفاصلة التي تنتهي براء ساكنة كتب الشّاعر قصيدة استوحى فيها سورة القمر التي تناولت موضوعات تتعلّق بيوم القيامة وأهواله، وما يتّصل به من حساب وعقاب. كما ذكرت ما لحق الأمم الغابرة المتجبّرة الطّاغية من محق وتدمير وإهلاك…

قال الشّاعر وهو يتغزّل :

ساحر الطّرف سقيم جفنه قمريّ الوجه ليليّ الشّعر

ناحل الخصر ثقيل ردفه مائس القدّ ردينيّ الخطر

ناقر عنّي وقلبي سكنه صفوة الودّ إذا قال غدر

هل يراعي ذمّة من ودّنا لا وهيهات الوفا ممّن غدر

طولَ ليلي وصلَه منتظرٌ ليلةٌ من وصله ألفُ شهر

يا غضيض الطّرف هب لي نظرة إنّ إعراضك أدهى وأمر

عجبا في خدّك النّار وفي مهجتي منها لهيب وشرر

فاتني بعض رشادي في الهوى إنّ عذّالي لقد قالوا كفر

صدقوا غاب رشادي في الهوى وعلاقات الهوى إحدى الكبر

وإذا ذكرته عهد الصّبا قال لي تلك ألاعيب الصّغر

وإذا استعطفه القلب على فعل عينيه تعاطى فعقر

يا إمام الحسن هل من منتظَر لم تزل عندي الإمام المنتظر

وإذا أشكو له قرح الهوى قال لي : " صلّ على خير البشر" (4)

(1) 158) سورة ق ، الآية : 19 .

(2) 159) ديوان أبي مسلم ( نشر الحارثي )ى، ص : 398 .

(3) 160) سورة ق ، الآية : 37 .

(4) 161) ديوان أييمسلم ( نشر الحارثي ) ، ص : 491 .

١٦٥ / ١٧١