ندوة الخطاب الديني في شعر أبي مسلم البهلاني الرواحي مجهول

الخطاب الديني في شعر أبي مسلم 3

الجزء ٣ · صفحة ٦٨

لقد وردت في هذه المقطوعة المتكوّنة من ثلاثة عشر بيتا كلمات وعبارات مقتبسة ومستوحاة من سورة القمر ( أدهى وأمر، تعاطى فعقر…) إلى جانب استلهام آيات قرآنيّة أخرى من سورتي المدّثّر والقدر، ممّا يؤكّد على قصد الشّاعر إلى المتح من القرآن الكريم.(1)

هذه الفاصلة القرآنيّة التي استلهمها الشّاعر، تتميّز بهذه الموسيقى العذبة السّلسة والقويّة المنبعثة المتولّدة من الرّويّ ( الرّاء ) "المجهورة والمتوسّطة بين الشّدّة والرّخاوة، والمقرونة بذلاقة تجعل الصّوت خفيفا والمجاورة للسّكون الذي يجعل الحركة سريعة، فتجتمع في هذا الإيقاع الجميل الشّدّة… والرّخاوة التي تساعد على إرسال الصّوت…"(2) وبذلك يتناسب هذا الرّويّ مع غرض الغزل، الذي يطلب لغة رقيقة.

من جهة أخرى يبدو أنّ الشّاعر قصد إلى هذه الفاصلة قصدا . ربّما لتذكّره بما قد ينسى أو يغفل عن مغبّة الاسترسال والاستجابة لهوى النّفس، ولتمنعه من الوقوع فيما يشقيه؛ بسبب التّغزّل والتّشبيب. إذ أنّ هذا لا يليق بشخصيته المؤمنة الورعة الوقورة، ولا ينسجم مع ما عرف عته من تبتّل وزهد ومحاسبة نفسه في تصرّفاتها. فهو يستجيب لدافع نفسه في التّغزّل؛ بصفته شاعرا له أحاسيس ومشاعر وعواطفن لابدّ أن يفصح عنها، في الوقت نفسه لا يريد أن يستجيب لها من دون ضابط ورادع .

إنّ هذه الفاصلة تربطه بالمعاني التي وردت في لآيات التي ارتبطت بها، وهي التّذكير بالآخرة وما يتّصل بها؛ بدليل قوله في هذه المقطوعة :

فاتني بعض رشادي في الهوى إنّ عذّالي لقد قالوا كفر

صدقوا غاب رشادي في الهوى وعلاقات الهوى إحدى الكبر

وإذا أشكو له قرح الهوى … قال لي : " صلّ على خير البشر

(1) 162) استلهام الشّاعر القرآن الكريم، في معجمه الشّعري وصوره ورموزه كان مكثّفا، لم تتعرّض له في البحث خوف الإطالة، وقد

اكتفينا هنا بالإشارة إليها.

(2) 163) أثر القرآن في الشّعر الجزائري الحديث، ج2، ص : 365 ، 366 .

١٦٦ / ١٧١