الخطاب الديني في شعر أبي مسلم 3
الجزء ٣ · صفحة ٧٠لغة الشّاعر قويّة جزلة، معبّرة أصدق تعبير عن شخصيّته : أفكارا ومشاعر، ومصوّرة أدقّ تصوير الموضوعات التي تناولها في شعره. من هنا كان معجمه الشّعري واضحا متميّزا متعدّدا، منه الفقهي والصّوفي والوطني والعقدي والحضاري…تجمعه وتحوطه وتنتظمه الصّبغة الدّينيّة، لذا فإننا نعدّ كثيرا من الكلمات التي استعملها في شعره مفاتيح لشخصيّته. فهي تستقي وتتغذّى من الثّقافة الإسلاميّة: قرآنا وحديثا وأدبا عربيّا أصيلا وأمثالا…
مجمل القول إنّ الشّاعر أبا مسلم رائد كبير من روّاد بعث الشّعر العربي في العصر الحديث. وهو أحد أقطاب مدرسة الإحياء. وهو على رأس من نهض بالشّعر العربي في عمان والخليج العربي؛ فقد تمكّن من الرقيّ بالقصيدة العربيّة مضمونا ولغة وتصويرا، وقد كان قدوة ومثلا ونموذجا لمن جاء بعده من الشّعراء العمانيّين بخاصّة.
نريد التّنبيه هنا إلى أمور في شعر أبي مسلم، قد تساعد على مزيد الكشف عن شخصيّته وطبيعة خطابه الدّيني :
1 – في قصيدة " الفتح والرّضوان " تتجلّى رسالة الشّاعر الحقيقيّة، الرّسالة التي يدفع إليها الإحساس الدّيني بضرورة العمل في سبيل الإصلاح والتّغيير والتّوجيه والنّهوض، فتكون مناسبة تسجيل حدث تنصيب الشّيخ سالم بن راشد إماما على عمان فرصة للتحدّث عن الأمجاد والمآثر والمكاسب والقيم ودعوة الجميع إلى العمل للتّمكين لدين الله في الأرض…
دراستها بعمق وتأنّ وبخطّة محكمة هادفة تضيف جديدا إلى المتلقّي والنّاشئة، ما يفيدهم في طريقة العمل ومنهجيّة التحرّك، وتثير فيهم الشّعور بالمسؤوليّة والأمانة نحو بيئتهم ومجتمعهم ووطنهم وأمّتهم : دينيّا واجتماعيّا.