ندوة الخطاب الديني في شعر أبي مسلم البهلاني الرواحي مجهول

الخطاب الديني في شعر أبي مسلم 1

الجزء ١ · صفحة ١٨

وليس شعر أبي مسلم وحده هو الفيض الرباني بل كذلك رأى شعر سلفه من أهل الطريقة فهو يرى أن ما صدر عن الشيخ "القطب الجليل العارف بالله سعيد بن خلفان الخليلي" من شعر أو نثر "برهان قاطع على أن علمه كشفي وهبي لا يطيق أداءه إلاّ من أكرمه الله بالوصول، وأقامه مقاماً رفيعاً من المدد والفتح، ومن جملة ما أفاضه الله عليه هذه القصيدة الجليلة …"(1).

2- التعلق بالأسماء الحسنى:

اتخذ الشعراء سبلاً متعددة في أشعارهم الإيمانية أو الدينية؛ فمنهم من تخصص بمدح الرسول صلى الله عليه وسلم كأبي بكر الصرصري والبوصيري، ومنهم من اتخذ حب الله تعالى ميداناً تجري فيه خيول فنّه، ولكن بطريق العشق الذي يتخذ إلى ذلك رمزاً، كابن عربي في ترجمان الأشواق وابن الفارض في كثير من شعره. وشاع لدى كثير من الشعراء التبتل والإنابة والتوبة ورجاء المغفرة.

ولم أجد فيما وصل إليه علمي من جعل الأسماء الحسنى ميداناً لفنه، وإن يكن أقرب الشعراء إليه هو عبد الرحيم البرعي(2) وإن يكن البهلاني قد تميّز بوضوح المنهج.

وقد خص البهلاني الأسماء الحسنى بالنصيب الأوفى من أشعاره/ الأذكار. فالذكر الأول وهو أطول الأذكار: "الوادي المقدس في أسماء الله الحسنى(3)"، وقد بلغت الأسماء الحسنى التي شملتها القصيدة مئة وأربعة وعشرين اسماً، خص كل اسم منها بجزء من القصيدة التي بلغ عدد أبياتها ألفاً وخمسمئة وسبعة وتسعين بيتاً.

والذكر التاسع عنوانه: "الناموس الأسنى بالأسماء الحسنى"(4) وعدد أبياته مئتان واثنان وستون بيتاً.

(1) النفس الرحماني ص 293 ولم يرد هذا الذكر في الديوان.

(2) للبرعي عدد من القصائد حول أسماء الله الحسنى، انظر ديوانه ص: 5، 7، 8، 10.

(3) النفس الرحماني ص 31-183 وفي الديوان من ص 3-118.

(4) النفس الرحماني ص 117-136 وديوان أبي مسلم ص 137-145.

١٨ / ١٧١