الخطاب الديني في شعر أبي مسلم 1
الجزء ١ · صفحة ٢٠تنوع الأسلوب الشعري لأبي مسلم بين التصريح الذي يقول ما يقول من غير تصوير موحٍ بل بمباشرة لا تحتاج إلى طول توقف، والرمز الموحي الذي اتخذ من المصطلحات الصوفية قناعاً.
والتمثيل للأسلوب الصريح كثير نجده في معظم النصوص الشعرية، ومن ذلك:
هو الله باسم الله تسبيح فطرتي
هو الله باسم الله ذي الطول والغنى
هو الله باسم الله يا رب لا تُزغ
-
لله إخلاصي وفي الله نزعتي(1)
غناي وطَوْلي واتساعي وثروتي
جَناني، ولقنّي مع العرض حُجّتي(2)
?
ومن ذلك قوله:
الله الله العزيز القاهر
سبحانه لا مثل لا نظائر
بسرّ لا إله إلا ال
لله الله المحيط الفاطر
لا ضدّ لا أنداد لا مظاهر
وسر أسْمائك عجّل الْمَدَدْ?
والنصر والتفريج والفتح القريب(3)
ومن ذلك:
غفرانك اللهم يا رباه
عبدك قد باء بِمَا جنـ
ا سامعاً دعاء من دعاه
فاغفر له ما كسبت يداه?
بحق لا إله إلا الله
وفي مقابل هذا الوضوح الصريح الذي يتجلى في كثير من القصائد نجد صوراً موحية ورموزاً صوفية، تحتاج إلى وقوف طويل عند دلالاتها، ومن أجمل هذه الصور والرموز ما ورد في مقدمة الأذكار:
نصبت لهم من نيّر الذكر معلماً
وصيّرت نفسي خادماً لطريقة
فيا لرجال الحب والكأس مفعم
عصرت لكم من خمرة الله صفوها
لقد هام أهل الاستقامة قبلنا
تراهم سكارى ينشر الجمع فهمهم
ملأت لكم دنيّ شراباً مروّق
بوّأتهم من أنفع الذخر مغنما
بها هام أهل الله في الأرض والسما
هلمّ اشربوا هذا المغني ترنّما
فموتوا بها سكرا فما السكر مأثما
بها فانتشوا بين الخليفة هيّما
ويطويه نور الفرق في أبحر العمى
وحركت أوتاري فأنطقت أعجما(4)
?
ومن ذلك قوله:
من كمثلي وَذا الشراب شرابي
هام قبلي به الخليل وموسى
هذه حالتي وهذا مقامي
وقوله:
(1) النفس الرحماني ص 37 وديوان أبي مسلم ص 10.
(2) النفس الرحماني ص 41 وديوان أبي مسلم ص 13.
(3) النفس الرحماني ص 194.
(4) النفس الرحماني ص 30 وديوان أبي مسلم ص 3.