ندوة الخطاب الديني في شعر أبي مسلم البهلاني الرواحي مجهول

الخطاب الديني في شعر أبي مسلم 1

الجزء ١ · صفحة ٢٢

وتتجلى الغنائية والقابلية للإنشاد في عدد من القصائد أو المقاطع التي تتكرر فيها القافية، كما يتكرر في مطلع عدد من الأبيات مقطع معين مثل قوله:

سبحان ذي اللطف باسم الله بالله

سبحان ذي المنّ لم أرفع إليه يدي

سبحان ذي النصر كم ظلم منيتُ ب

م كربة حلها لطف من الله

فقراً فلم يغنني مَنٌّ مِنَ الله

فقام بالعدل لي نصر من الله(1)

?

وشبيه بهذه الأبيات الأبيات المحبوكة التالية:

الحمد لله حق الحمد لله

الحمد لله إطلاقا بلا أمدٍ

الحمد لله أهل الحمد في أز

ما يقوم بحق الحمد لله

قبل الوجود وجوب الحمد لله

قبل الإضافات منّا الحمد لله(2)

?

وليست الغنائية أو قابلية الإنشاد مقصورة على نص دون غيره فمعلوم أن أوزان الشعر العربي كلها قابلة للغناء على تفاوت بينها.

5- التكرار:

من الظواهر البارزة في شعر أبي مسلم التكرار الذي يأخذ أشكالاً مختلفة، وأساليب متنوعة، وهو عنصر آخر يمكن أن يضاف إلى عناصر الغنائية أو القابلية للإنشاد. ويمكن أن نرصد الأساليب التالية للتكرار:

أ. تكرار كلمة في مقطع عدد من الأبيات:

ومن أمثلة ذلك تكرار "إلهي" في الأبيات التالية:

إلهي أظهرت الجميل تفضلا

إلهي ما في القبح كالذنب بارزت

إلهي يعيش العبد ما عاش خاطئـ

ستّرت يا غفار كل قبيحة

به نفس مخلوق جلال الألوهة

وأنت إلهي ساتر للخطيّة(3)

?

ب. تكرار جملة فعلية:

والمثال عليه قوله:

عظمت عظيم الذات لا لبداية

عظمت عظيم الشأن والجدّ والثنا

عظمت عن المقدار والجدّ والفنا

عظمت عظيم القهر في عظموت

لا أجل يقضي على العظمية

فلا منتهى كنه ولا درك نُهية

وتعظيم أغيار وإدراك رؤية

تسبحك الأشياء تسبيح فطرة(4)

?

(1) النفس الرحماني ص 346 وديوان أبي مسلم ص 237.

(2) النفس الرحماني ص 253 وديوان أبي مسلم ص 241 وفيه (بما به قام حق ..).

(3) النفس الرحماني ص 61 وديوان أبي مسلم ص 28 والبيت الثالث (ما عاش عاصيا).

(4) النفس الرحماني ص 80 وديوان أبي مسلم ص 43.

٢٢ / ١٧١