الخطاب الديني في شعر أبي مسلم 1
الجزء ١ · صفحة ٢٤مع ملاحظة أنه التزم في البيت الثالث شيئاً من اللازمة مع تغيير طفيف، يبدو ذلك في النماذج التالية من البيت الثالث من أكثر من مقطع:
بحقّ لا إله إلا الل
حق أسمائك عجل المدد(1)
?
وجاء في المقطع الثاني:
بسر لا إله إلا الل
سرّ أسمائك عجل المدد
?
وجاء في المقطع الثالث:
بعز لا إله إلا الل
عزّ أسمائك عجل المدد(2)
?
وهكذا يغيّر الشاعر الكلمة الأولى من الشطرين فقط.
وكانت اللازمة في الذكر الخامس الشطر:
بحق لا إله إلاّ الله
وهناك أشكال أخرى من التكرار، منها: تكرار نداء لفظ الجلالة مرتين في نهاية الشطر الأول وبداية الشطر الثاني:
فاتح البرّ مانح السرّ يا الله
دافع الشر كاشف الضرّ يا الله
جامع الناس للقيامة يا الله
دائم الملك ثابت المجد يا الله
غالب القهر شامخ العزّ يا الل
ا الله هاك وجهي وذُلّي
يا الله قد علمت فكن لي
يا الله اجمع شتاتي وشملي
يا الله انظر لعجزي الأذل
يا الله يا عزُّ قهرك حبلي(3)
?
إن هذا التكرار لم يأت عفو الخاطر وبخاصة أنه أخذ أشكالاً متنوعة، وأنه جاء في سياق الأشعار/ الأذكار. ويمكن أن نرجع هذا التكرار إلى أسباب أهمها سببان فما أرى:
1- التلذذ بذكر الله، بأسمائه وصفاته، وذكر الله تعالى يحلو بالتكرار، والذاكر العابد يترقى في معارج الأنوار وهو يكرر أسماء الله وصفاته، ولذلك نجد تكرار اسمه تعالى: إلهي أو اسم الجلالة كما يتكرر الحمد والتسبيح والتكبير، وكذلك الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم، وهذه الصلاة بوابة خير لقائلها.
2- الإلحاح في الدعاء: استغفاراً أو طلباً، أو رجاءً، أو استعاذة، والإلحاح مدعاة لتحقق الطلب، واعتراف بقصور العبد، ورجاء تحقق المدعوّ به.
الفردي والجماعي:
(1) النفس الرحماني، الصفحة نفسها.
(2) النفس الرحماني، ص 236 وما بعدها، وديوان أبي مسلم ص 207.
(3) النفس الرحماني ص 315 وديوان أبي مسلم ص 122.