ندوة الخطاب الديني في شعر أبي مسلم البهلاني الرواحي مجهول

الخطاب الديني في شعر أبي مسلم 1

الجزء ١ · صفحة ٢٥

لم يقتصر أبو مسلم في الأذكار/ الأشعار على البعد الذاتي، مع كونه الغالب في هذه الأشعار، بطلب المغفرة والتقرّب إلى الله تعالى، بل كان الهمّ الجماعي نصب عينيه في عدد من المواضع، بالدعاء للإسلام والمسلمين، والدعاء على الكافرين.

ومن ذلك دعاؤه على الكافرين في ظلال اسم الله "المذل":

إلهي مذل الكافرين بكفرهم

إلهي تعدّى خصمك الحدّ واعتدى

وعلمك بالأعداء ربي مسيطر

وما عزّة الطاغي وإن جدّ جدها

فأرسل عليه يا مذّل قواصف

وصُبّ عليه الذل قلباً وقالباً

مصائب ذُلٍ يختبطن حيات

علمك فعل الكفر في القدميّةِ(1)

على حرمات الله بالأغلبيّةِ

وغيرتك اللهم أعظم غيرةِ

بصائرة إلاّ لخزي وذلة

النكير وسربله سرابيل لعنة

وفي جاهه والمال والتبعية

ويحطمنه حطم الدّريس المفتّتِ(2)

?

ويكاد يصرّح بالدعاء على المستعمرين الذين استعبدوا خير أمة، ففي ظلال الحديث عن اسم الله "المنتقم" يقول:

إلى الله أشكو وهو منتقم يداً

يدٌ آسفت ذا الانتقام ونازعت

إلى الله أشكو فعلها في عياله

وقد حلّ بالإسلام ما لستَ راضياً

وكلمتك العليا وأنت بأخذهم

فعاجلهم بالأخذ واقصم ظهورهم

تَجَلّ عليهم باسم منتقم وخذ

أبدهم شديد الانتقام وردّه

تت وبغت واستعبدت خير أمةِ

لها الويل حقّ الكبرياء فشُلّتِ

وغيرته للحق أعظم غيرةِ

من الفئة العاتين فوق البسيطة

جدير وفي الإملاء أعظم نقمة

فقد أصبح الإسلام منهم بذلةِ

قواهم بوهن وابتدرهم بسطوةٍ

مردّاً وبيلاً بين خزي وذلةِ(3)

?

ونجد قلب أبي مسلم متعلقاً بالإسلام والمسلمين، ولذلك يكثر من الدعاء لهم:

وأيّد الإسلام بالكرامة

وارفع على أضداده أعلامه

??

?

بحق لا إله إلا الله … والعزّ والمجد والاستقامة

ونكّس الشرك ومن والاه

واكسر قوى أعدائه معجلا

(1) النفس الرحماني ص 72 وديوان أبي مسلم ص 37.

(2) النفس الرحماني ص 72-73 وديوان أبي مسلم ص 37.

(3) النفس الرحماني ص 128-129 وديوان أبي مسلم ص 77-78.

٢٥ / ١٧١