الخطاب الديني في شعر أبي مسلم 1
الجزء ١ · صفحة ٢٦حتى متى الإسلام فيهم مبتلى
بحق لا إله إلا الله … مستأصلاً شأفتهم مذلّلا
نصرك يا غوثاه يا غوثاه
وكما دعا الشاعر على أعداء الإسلام نجد له دعوات خاصة وجهها على أعدائه، ويبدو أن ذلك الدعاء كان على بعض من كاد له وسعى إلى إيذائه، ممّن نافسه في الحياة، أو نفس عليه ما أنعم الله عليه من نعم ظاهرة وباطنة.
ومن ذلك قوله:
ورُدّ به الأعداء عنّي وفُلّهم
وسلّط عليهم غضبة منك لا تذر
وجرّد عليهم منك صمصام نقمةٍ
وتلك مساعيهم على الحق غص
لست جليداً أن أردّ الأعاديا
على الدهر منهم في البسيطة باقيا
تحزّ به أكبادهم والتراقيا
فيا قاصم اقصم من سعى والمساعيا (1)?
ومن ذلك قوله:
غارة الله أدركي نصرتي إذ
غارة الله قد ظلمت وشكواي
غارة الله بالصواعق من نقمته
رب سلطانك النصير نصيري
وجنود الأسماء أنصار قهر
زّني النصر من قريب وخلّ
إلى من يرى ويسمع ذلّي
فاحصبي العدى واستهلّي
وخلوص الدعا سيوفي ونبلي
وكنوز الأسماء كنزي وطَوْلي(2)
?
بين الفن والنظم:
اختلفت القصائد الدينية لدى أبي مسلم في فنيتها، ففي بعضها نجده يحلّق في آفاق الفن، ونجد الصور الموحية، والتعبير الشعري، ونجده في كثير من هذه القصائد يقدم شعراً هو أقرب إلى النظم العقلي، ولعل ذلك راجع إلى كون هذه الأشعار أذكاراً، وكان عقل الشاعر فيها مستيقظاً، ومظاهر استيقاظ العقل وغلبته تبدو في التخطيط للقصائد، بوضع عنوان للقصيدة وتقسيمها إلى مقاطع، واتخاذ عنوان لكل مقطع. ولكثير من القصائد/ الأذكار مقدمة نثرية تتحدث عن الذكر وأهميته وشروطه، مما جعل الديني يطغى على الفني في مواضع من هذه الأذكار/ الأشعار. ومما يلفت النظر كذلك أن أبا مسلم البهلاني ذو نفس شعري طويل، ولعل طول النفس الشعري سبب من أسباب تراجع المستوى الفني، وإن يكن ليس سبباً رئيسياً.
(1) النفس الرحماني ص 343 وديوان أبي مسلم ص 150-151.
(2) النفس الرحماني ص 331 وديوان أبي مسلم ص 134.