الخطاب الديني في شعر أبي مسلم 1
الجزء ١ · صفحة ٢٧ومن المواضع التي يقترب فيها الشعر من النظم قول أبي مسلم:
تعلقت يا الله من حيث إنني
تعلقت يا الله من حيث إنني
تعلقت يا الله من حيث إنني
تعلقت يا الله من حيث إنه
تعلقت يا الله من حيث إن
رفتك يا خلاّق مبدئ نشأتي
رأيت لك الآيات في كل فطرة
علمتك بالتكوين والمبدعية
يحق لك التوحيد في كل ذرة
بتدبيرك الأشياء من غير شركة(1)
?
ومن ذلك قوله كذلك:
الله الله هو الله أحد
سبحانه عن والد وعن ولد
بحق لا إله إلا الله??
?
والنصر والتفريج والفتح القريب(2) … الله هو الله الصمد
ولم يكن لذاته كفوا أحد
وحق أسمائك عجل الْمَدَدْ
ومن مظاهر النظم في بعض القصائد الحجاج العقلي الذي يتجلى في قصيدة "الشجرة المباركة"، ومما جاء فيها:
سبحان من وجب الوجود لذاته
وجب الوجود له بما هو أهله
وجب الوجود لذي الجلال بشرط لا
وجب الوجود لذي الجلال مقدسا
لذات لا كوجود مخلوقاته
من مقتضى أسمائه وصفاته(3)
ولو انجلى بوجود موجوداته
عن شائبات النقص في سبحاته(4)
?
وإلى جانب هذا النظم الذي غلب عليه الفكر نجد شعراً يدل على شاعرية راقية لدى أبي مسلم عندما يبرز الشاعر فيه فيرتقي إلى مصافّ الشعراء الصوفيين الكبار كابن الفارض وابن عربي. ومن أمثلة ذلك ما ورد في مقدمة الأذكار، وقد سبقت الإشارة إليها من قبل ولا أعيدها، ومما تجلى فيه الفن قوله:
أقمت لعزّ وجهك ذلّ نفسي
إليك يسوقها شوق مُلحٌّ
أجشّمها العزائم وهي نضو
أجرّدها من الأهواء حتى
أمزّق باسمك الأعلى صفاتي
أبيت سوى جلالك لي جلال
أفنِ النفس فيك لك البقاء
وأصوات الصفات لها حداء
وتحت عزائم النفس العلاء
يباشرها بمنّتك الصفاء
وألبس من صفاتك ما أشاء
(1) النفس الرحماني ص 46 وديوان أبي مسلم ص 16
(2) النفس الرحماني ص 194.
(3) النفس الرحماني ص 185 وديوان أبي مسلم ص 266.
(4) النفس الرحماني ص 186 وديوان أبي مسلم ص 266.