ندوة الخطاب الديني في شعر أبي مسلم البهلاني الرواحي مجهول

الخطاب الديني في شعر أبي مسلم 1

الجزء ١ · صفحة ٢٨

وليس كنور وجهك لي سناء(1)

?

ومن النصوص التي حلّق فيها أبو مسلم ما ورد في مدحة نبوية في الذكر السادس "الفتح القريب بالمصطفى الحبيب" ولعل هذه القصيدة من أجمل الشعر الإيماني لدى أبي مسلم، ويتجلى فيها أثر الشعر الصوفي:

لا أحسب الروح إلاّ أنّها خلقت

فلا علاج لها من أصل فطرتها

وجدت نفسي صريعاً في مصارعه

نار المحبة نار لا يقام لها

طارحت أهل الهوى حتى بُليت به

لا يصدق الحب إلاّ من يموت به

وليتها موتة في الحب موصلة

ولست في الحب من نفسي على ثقة

إن كان حبي معلولاً فأنت له

ن الهوى فاختفت عن عالم الصور

إذا أصيبت بسهم الحب عن قدر

يا حب لا تبق من روحي ولا تذر

لواحة، قسماً، بالحب للبشر

ففتّهم ومشوا خلفي على أثري

ما للهوى دون حسْو الموت من قدر

بوصلة من حبيب الله في العمر

من نصبها للهوى طورا على وطر

أدرك عليلك قبل الأخذ في الخطر(2)

?

وما بين النظم العقلي والفن الراقي يتدرّج الشعر الإيماني لأبي مسلم.

مؤثرات في الخطاب الإلهي:

إن الشعر الإيماني لأبي مسلم هو ثمرة تجربته الإيمانية، ونتاج ثقافته وصورة شخصيته، وقد تجلت في هذا الشعر مجموعة من المؤثرات التي نراها موزعة فيه، في أفكار أو نصوص أو ألفاظ.

ومن المؤثرات: القرآن الكريم: وحيث يمّمت القصائد الإيمانية لأبي مسلم وجدت أثر القرآن الكريم في اقتباس منه أو إشارة إلى معنى أو تضمين فكرة. والأمثلة كثيرة يدل قليلها على المقصود:

(وإني لغفار لمن تاب) رُدّني

تباركت شأني لا يؤودك حفظه

بحولك تؤتي الملك يا رب من تشا

وأنت معزّ من تشا ومذلّ من

الله الله هو الله أحد

سبحانه عن والد وعن ولد

(الله لا إله إلا هو) له

(الله لا إله إلا هو) لا

قد مسّني الضرّ وأنت أرحم)

أرى (ومن يحلل عليه غضب

ليك فلا تردد مثابي بخيبة(3)

(1) النفس الرحماني ص 395 وديوان أبي مسلم ص 271.

(2) النفس الرحماني ص 261-262.

(3) ضمن الشاعر بعض الآية رقم 82 من سورة (طه) النفس الرحماني ص 62.

٢٨ / ١٧١