ندوة الخطاب الديني في شعر أبي مسلم البهلاني الرواحي مجهول

الخطاب الديني في شعر أبي مسلم 2

الجزء ٢ · صفحة ٤

لقد أنتجت قريحة أبي مسلم الشعرية كما كبيرا من القصائد (1) بلغ عددها أكثر من اثنتين وعشرين قصيدة طويلة تشكّل نسبة قدرها 86% من مجموع شعره المنشور والمخطوط معا ، وكان لهذا الإنتاج حضورا كبيرا في المجتمع العماني (2)، فهو معروف ومؤثر ومتواصل بحكم صلته بحركة الهجرة العمانية إلى الجناح الأفريقي ، وبوصف وفائه الدائم للخطاب الديني / الاستنهاضي وإخلاصه الشديد له ، ورغم ذلك لم يلق النقد العربي عليه نظرته ، فلم يحظ بالدرس الكافي ، ويعود السبب في ذلك بالإضافة إلى العزلة ، هيمنة المراكز على الأطراف ، وهي هيمنة قديمة تضرب بجذورها إلى الجاحظ وابن قتيبه وأبي سلام الجمحي (3). وعلى الصعيد المحلى فرغم تأثيرها البّين على مجمل الحياة الاجتماعية والثقافية العمانية، انحصرت في دائرة التأثير الذوقي ، ولم تعتمد النظرة النقدية إليها موقفا ، وإنما تذرعت بثقافة أحادية هي نتاج تأثيرات المثقف المحافظ الذي كشف عن خطاب عنيف يوازي عنف

(1) - أحصينا مجمل قصائد الخطاب الديني في طبعات ديوانه الأربع إضافة إلى بعض المصادر المخطوطة .

(2) - حظي هذا الحضور بأهمية كبيرة عند بعض الباحثين في تجربة الشاعر إلى حد تم اعتباره من قبل أحمد درويش بأنه " شاعر شعبي بالمعنى اللغوي للكلمة لا بالمصطلح الفني المتعارف عليه ، غير أن صلاح رزق استبدل هذه التسمية بمصطلح آخر اعتبره فيه بأنه " شاعر جماهيري " . وينطلق الباحثان في هاتين التسميتين من تلك الحفاوة التي يستقبل بها جمهور الشعر في عمان شعر أبي مسلم، والتي كانت بعض مظاهرها تسجيل قصائده في وسائل التسجيل السمعية الحديثة . انظر أحمد درويش : مدخل إلى دراسة الأدب في عمان ، ص 154 ، وصلاح رزق في ديوان أبي مسلم البهلاني : تقديم ودراسة ، ص 11 .

(3) - حول تفصيل هذه الهيمنة أحيل إلى كتاب الدكتور أحمد درويش : مدخل إلى دراسة الأدب في عمان ، ط1 ، دار الأسرة ، سلطنة عمان ، ص 18 وما بعدها .

٣٦ / ١٧١