ندوة الخطاب الديني في شعر أبي مسلم البهلاني الرواحي مجهول

الخطاب الديني في شعر أبي مسلم 2

الجزء ٢ · صفحة ٨

ج– الموقف من قضايا التوحيد ، كنفي الرؤية ، و الولاية والبراءة ، و خلق القرآن ، و الشفاعة ، والكبائر والصراط والميزان .

د – الموقف من قضايا العبادة واعتبار التصوف سلوكا جريا على سنن أسلافه .

فبالنسبة للموقف الأول -الموقف من الجذور العقدية - فتبرز فيه الصورة الموازية والنموذج المجسّد لشعر الشراة ، وهي صورة تأخذ أحيانا مجرى الاحتفاء بمنجزات الشراة التاريخية ، وقد أظهر شعر أبي مسلم ملامح مهمة من هذه الصورة ؛ فشعره الديني كما يصفه الدكتور محمد بن صالح " يصب في بحر الشراة – ولا يحيد عنهم ، فقد عبّر عن عقيدتهم بصدق وصفاء ووضوح " "(1) - ولعل قصائده المسمّاة بـ " النهروانية " ، و " أفيقوا بني القرآن " ، و " أشعة أنوار الحق " تثبت ذلك ؛ فهو يقول في الأولى : ( الطويل )

جزى الله أهل النهروان وضاءة وما فوق مرضاة الإله أجور

كما جاهدوا في الله حق جهاده وقاموا بما يرضى وفيه أبيروا

وماتوا كراما قانتين وكلّهم على الموت صّبار هناك شكور

شراة سراة لا يخط غبارهم وإن أبلجت فوق الأمور أمور

إذا انتهكت من دين الإسلام حرمة فليس لهم عيش هناك قرير

ندين لوجه الله طوعا بحبهم وما شنآن الملحدين مضير

نفوسهم حيث ابتلوا وجه ربهم قرابين منهم قدّمت ونذور (2)

(1) - ناصر : محمد صالح ( دكتور ) : أبو مسلم حسان عمان ؛ط1 ، مطابع النهضة ، سلطنة عمان ، 1996 ، ص 24

(2) - القصيدة " النهروانية " ديوان أبي مسلم ، ص 32 .

٤٠ / ١٧١