الخطاب الديني في شعر أبي مسلم 2
الجزء ٢ · صفحة ١٠( جزى الله – مرضاة الإله – أجور – جهاد – قانتين – ابتغوا وجه ربهم - الملحدين ) فالمعجم كله ديني وقد وظفه الشاعر لإبراز أن أهل النهروان شروا الموت بالحياة جهادا في سبيل ما رأوه الحق ، ولم يراعوا في ذلك لومة لائم ، إذ أخلصوا وجوههم لله ، والشاعر من أجل ذلك يدين بحبهم ليس من أجلهم ، وإنما من أجل الله تعالى . فنحن نرى أن المدح الديني ليس فقط إحياء لذكرى " أهل النهروان " وإنما لأن ذكرهم الذكر الحسن يمثّل - من وجهة نظره - عبادة ؛ فالشاعر في هذه الأبيات يقدّم صورة تقريرية واضحة يفتخر من خلالها بعقيدته التي تربطه بأسلافه أهل " النهروان " فهم في نظره مجاهدون صابرون عابدون مضحّون زهّاد ، وهذه الصفات تعّمق إحساسه بالانتماء لهم والإخلاص لفكرهم، ومن ثم الغوص في تاريخهم بغية استنطاق حوادثه الكبرى ، ولعل قصائده " العينية " و " الرائية " و " النونية " توّضح ذلك .