الخطاب الديني في شعر أبي مسلم 2
الجزء ٢ · صفحة ١١أمّا استقلالية المذهب ونفي تبعيته للخوارج ، فقد نافح أبو مسلم من أجلها شأنه في ذلك شأن أقرانه من الشعراء العمانيين الذين نافحوا عن مذهبهم معدين إياه مذهبا مستقلا له شخصيته الخاصة، كما أنه عندهم " مذهب أهل الاستقامة " . فتاريخه ينبثق من مرجعية تاريخية متأصلة الجذور ، فهو - في نظرهم - ليس مذهبا خارجيا ،ومن تتبع مصطلح " الخوارج " يجد أنه قصد به اللمز والذم نكاية بالذين خرجوا عن الدين ؛ "(1). إضافة إلى المدح والثناء للإباضية نظير خروجهم جهادا في سبيل الله ، وثباتا على الحق ، ورفضا للتحكيم الذي دار بين على ومعاوية ، وبذلك يكون خروجهم خروجا سياسيا لا علاقة له بمبدأ ديني مغاير لأحكام الإسلام (2): يقول أبو مسلم واصفا ذلك : ( الطويل )
تحزّبت الأحزاب بعد محمد فكلّ إلى نهج رآه يصير
وقرت على الحق المبين عصابة قليل وقل الأكرمين كثير
هم الوارثون المصطفى خير أمة لمدحهم آى الكتاب تشير
أولئك قوم لا يزال ظهورهم على الحق ما دام السما تدور
على هضبات الاستقامة خيّموا إذا اعوج أقوام وضل نفير
تنافر عنهم رفّض وخوارج وحشوية حشو البلاد تمور
رأوا طرقا غير الهدى فتنافروا إليها وبئست ضلة ونفور
لهم نصب من بدعة وزخارف بها عكفوا ما للعقول شعور(3)
(1) - كثر استخدام هذا المفهوم بعد "استشراء أمر الأزارقة الذين روّجوا له بكثرة . حول هذه القضية انظر معمر ، علي يحيى : الإباضية بين الفرق الإسلامية ،ط1 ، مكتبة وهبه ، القاهرة ، 1976 ، ص 382 . وكذلك دراسات إسلامية في الأصول الإباضية ، لبكير أعوشت ، ص 39 وما بعدها .
(2) -الشماخي : السير ، 2 / 342 . وانظر السابعي ، ناصر : الخوارج والحقيقة الغائبة ، ص 148 .
(3) - قصيدة " النهروانية " ديوان أبي مسلم ، ص 27 .