ندوة الخطاب الديني في شعر أبي مسلم البهلاني الرواحي مجهول

الخطاب الديني في شعر أبي مسلم 2

الجزء ٢ · صفحة ١٢

ويستند الشاعر في نفيه إلى مرجعية تاريخية تنطلق من حادثة التحكيم الذي دار بين الإمام على ومعاوية بن أبي سفيان بوساطة عمرو بن العاص وأبي موسى الأشعري و التي يتأكد من خلالها استقلال الإباضية عن الخوارج رؤية ومفهوما ، وبالتالي نفي التهمة المنسوبة إليهم بأنهم خوارج(1) ، وهو في هذه القصيدة يصف أصحابه بأنهم أصحاب حق ، كما أنه ينطلق متضامنا مع جيوش الشراة وهي تغادر " صفين " قاصدة النهر وقد حملت موقف الرفض والإنكار يقول أبو مسلم واصفا ذلك: ( الطويل )

تدثرن خيل الله حتى بلغنه وواحدها في العالمين دثور

وردن مياه النهر غرشى صوادئا وليس لها حتى اللقاء صدور

غسلن به أحكام سهم وأشعر ودرن مع القرآن حيث يدور

.......................... ........................

قتلتم جنودا حكّموا الله لا سوى وقالوا عليّ لا سواه أمير

فيا لدماء في حروراء غودرت تمور وأطباق السماء تمور

مخردلة الأشلاء للطير في الفلا وهنّ بجنات النعيم طيور

يعجّون بالتحكيم لله وحده وهامهم تحت العجاج تطير(2)

(1) - هذه التهمة ليست سبة ، ولكنها تؤول بشكل مباشر إلى عوامل فكرية تعد أكثر تطرفا وخروجا من دائرة الدين المتعارف عليها لدى المذاهب الأربعة كلها .

(2) - قصيدة " النهروانية " ديوان أبي مسلم ، ص 28 وما بعدها .

٤٤ / ١٧١