ندوة الخطاب الديني في شعر أبي مسلم البهلاني الرواحي مجهول

الخطاب الديني في شعر أبي مسلم 2

الجزء ٢ · صفحة ١٣

فالشاعر في هذه الأبيات يعود بالسامع إلى صفين ليجلي جانبا آخر من الموقف ، ولكنه قبل أن يغادر يؤكد رفضه لنتيجة التحكيم عن طريق تصويرها تصويرا ماديا التصق بأجسادهم فاغتسلوا منه في النهر ( غسلن به أحكام سهم وأشعر ) وفي ذلك إشارة إلى دور عمرو بن العاص وأبي موسى الأشعري ، كما أكد أن موقف الشراة نابع من أحكام القرآن ومستند إلى قوله تعالى " وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا فأصلحوا بينهما ، فإن بغت إحداهما على الأخرى فقاتلوا التي تبغي حتى تفيء إلى أمر الله ، فإن فاءت فأصلحوا بينهما بالعدل واقسطوا . إن الله يحب المقسطين "(1) والشاعر يذهب إلى معنى هذه الآية موضّحا ما آل إليه الشراة من مصير محزن يظهره قوله " قتلتم جنودا حكّموا الله ....".

و فيما يتصل بالموقف من التحكيم فأبو مسلم يسير على شاكلة أسلافه ؛ فالإباضية ينكرون هذا التحكيم ، ولسنا هنا بصدد سرد ما دار فيه؛ فقد بسطته كتب التاريخ الإسلامي بسطا وافيا ، ويكفي أن نقدم وجهة نظر الإباضية الذين يشعرون بالخذلان نتيجة خسارة علي ، وكانوا يتمنون أنه لم يقبل به منذ البداية ؛ لأنه محفوف بالخيانة منذ أن ارتبط بشخصية عمرو بن العاص من طرف ، ومن طرف آخر يرون في علي أنه صاحب حق ، ويجب عليه إظهار حقه بحد السيف لا بالمهادنة وقبول التحكيم . وقد اتضحت هذه النظرة عند أبي مسلم الذي خصص لها قصائد كثيرة من بينها" النهروانية ، والرائية التي يقول فيها : ( البسيط )

ليت الحكومة ما قامت قيامتها وليتها من أبي السبطين لم تصر

ملعونة جعلتها الشام جّنتها من ذي الفقار وقد أشفت على الخطر

عجبت بتحكيم عمرو بعدما حكمت همدان فيها بحكم البيض والسمر

تبا لها رفعت كيدا مصاحفها ومقتضاهنّ منبوذ على العفر

(1) - سورة الحجرات ، الآية 9 ، وانظر سبيت ، عوض : الشعر العماني في المهجر الإفريقي ، ص 59 .

٤٥ / ١٧١