ندوة الخطاب الديني في شعر أبي مسلم البهلاني الرواحي مجهول

الخطاب الديني في شعر أبي مسلم 2

الجزء ٢ · صفحة ١٤

مهلا أبا حسن إن التي عرضت زوراء في الدين كن منها على حذر غرر(1)

ويحذر الشاعر عليا من هذا التحكيم ، ومغبة الموافقة عليه ، في نبرة خطابية ، مضيفا هالة من التقدير والإجلال لشخص الإمام، ومبيّنا أهم الملاحظات التي يأخذها الإباضية عليه ، وإن كان صحابيا جليلا لكنه بشر ، يصيب ويخطئ ، وهذه مسألة مهمة في التفكير الإباضي ، ولذا نرى الشاعر يكرر النداء للإمام في ثمانية أبيات متتالية يذكّره فيها بمواقفه السابقة وكأن الشاعر حاضر معه وشاهد عليه ، يقول :

( الطويل)

أبا حسن ذرها حكومة فاسق ويسمع فيها أشعث وجرير

أبا حسن أقدم فأنت على هدى وأنت بغايات الغوي بصير

أبا حسن لا تنس أحدا وخندقا وما جر عير قبلها ونفير

أبا حسن أين السوابق غودرت وأنت أخوه والغدير غدير

أبا حسن إن تعطها اليوم لم تزل يحل عراها فاجر ومبير

أتحبس خيل الله عن خيل خصمه وسبعون ألفا فوقهن هصور

أثرها رعالا تنسف الشام نسفة بثارات عمّار لهن زفير (2)

فالشاعر في هذه الأبيات يعاتب عليا عتابا مريرا ، موجّها له أقصى حالات اللوم لقبوله التحكيم ؛ لأنه في رأيه الأدرى بمعاوية والأعرف به ، لذا لم يدّخر جهدا في تدعيم موقفه وتقوية حججه ، فبعد أن كرر أسلوب النداء " أبا حسن " نراه يلجأ إلى التاريخ ليعيد قراءته ؛ لأن حضور البرهان التاريخي له تأثيره في الاقناع والتدليل.

*******

د- : الموقف من قضايا التوحيد :

(1) - قصيدة " غير معنونة " ديوان أبي مسلم ، ص 14 .

(2) - القصيدة " النهروانية " ديوان أبي مسلم ، ص 29 .

٤٦ / ١٧١