ندوة الخطاب الديني في شعر أبي مسلم البهلاني الرواحي مجهول

الخطاب الديني في شعر أبي مسلم 2

الجزء ٢ · صفحة ١٥

يتأكد موقف أبي مسلم من قضايا التوحيد من خلال المنطق العقلي الذي أبداه تجاه الجدل المعرفي و النقاش العميق في قضايا المذهب التعبدية التي تأتي في مقدمتها نفي الرؤية و خلق القرآن والولاية والبراءة ،و الخلود الأبدي ثوابا وعقابا ، والشفاعة ، والكبائر ، والصراط ، والميزان . ولكن لسنا بصدد تناول هذه القضايا ونكتفى بالإشارة إلى أن العقيدة الإباضية التي آمن أبو مسلم بمبادئها تقوم على ركنين أساسيين هما : الاعتقاد الصحيح ، والعمل بمقتضى ذلك الاعتقاد ، ، وقد أطلق علماء الإباضية عليهما مصطلح " جملة التوحيد " وهو مصطلح ربما لا يوجد عند غيرهم (1) . ولهذا تجد مسائل هذا المصطلح وتنظيراته تشغل تفكير أغلب فقهاء المذهب وشعرائه فهي تفسّر لديهم تفسيرين ، الأول : اعتقادي تدخل فيه مستلزمات أركان الإيمان الخمسة، أمّا الثاني : فتفسير عملي ، يتلخص في مطابقة القول العمل فلا يكفي الإنسان للدلالة على حقيقة إيمانه وصدق إسلامه أن يأتي بكلمات لا طائل من ورائها ، وإنما يجب التدليل عليها بصدق العمل . لهذا نجد قصائد أبي مسلم تظهر هذه الخصلة ، ومن بينها قصيدة " برهان الاستقامة " و " أشعة الحق " و " طمس الأبصار عن رؤية ذات الجبار " . والقصيدة الرائية ، فهذه القصائد وغيرها تؤكد على رؤية الإباضية تجاه قضايا التوحيد التي ذكرناها ، وتصفها بأنها اجتهادات مستقاة من جذور العقيدة الإسلامية ، فهي تؤول إلى الاعتقاد الراسخ ، و اعتبار الأقوال مطابقة للأعمال ، فليس فيها ما يثير التشكيك ، أو الجدل ، لهذا يدعو الشاعر إلى التمسك بها ، تلبية لما رسخته العقيدة الإسلامية من الإيمان بحقيقة المبادئ لا المضللة الباطلة .

(1) - أعوشت ، بكير : دراسات إسلامية في الأصول الإباضية ، ص 48 . وانظر كذلك الخليلي ، أحمد : الحق الدامغ ، مكتبة الاستقامة ، د. م ، 1989 ، ص 4 .

٤٧ / ١٧١