الخطاب الديني في شعر أبي مسلم 2
الجزء ٢ · صفحة ١٦فأبو مسلم في هذه الرؤى العقدية نراه يثبت ما يتناسب ورؤية المذهب الإباضي ، فهو في مسألة الرؤية يرى أن الله بصير بذاته لا بحلول صفات زائدة عليه مشيرا إلى من يثبت حلول الصفات بالذات لا يحتاج إلى صفة زائدة عليه ، فهم يقولون بأن الصفات هي عين الذات .
فالرؤى – كما – نلاحظها – دينية ، لذلك جاءت صيغتها الشعرية دينية ، والفضاء الذي تصوّره لا يزيد على نظم أفكار دينية مثبتة في المتون نظما وشعرا ، ولعل الكثير منها تتويجا لقصائد بعض فقهاء الإباضية من أقرانه ، على نحو ما نجد لدى سعيد بن خلفان الخليلي ، ونور السالمي .
وعلى كل حال فأبو مسلم عندما ينظم في قضايا التوحيد ، فهو لا ينشغل بها انشغالا مبالغا فيه ، بل يدعو إلى عدم إعطائها أولوية في التفكير ؛ لأنها ليست سوى فكرة ثانوية ،والاستغراق فيها مدعاة للغواية ، وهذا في حد ذاته ملمح مستنير في شخصيته الفكرية .
د- الموقف من قضايا العبادة واعتبار السلوك تعبدا :
حول الموقف من قضايا العبادات والفرائض، ينصب شعر أبي مسلم في بوتقة المذهب الإباضي، وقد تجلّت فيه شروط الصلاة والإمام و الوضوء ورؤية هلال رمضان وغيرها من الفروع التي أقرها الاجتهاد . ولسنا هنا بصدد تتبع كل ما قدمه في هذه القضايا لسببين :
- الأول : أن أغلب ما كتب فيها ينتمي إلى النظم .
- الثاني : أن الكثرة الهائلة من هذه القصائد تختلط فيها الآراء ،و يكثر فيها الجدل ، ويطول فيها النقاش الذي لا يمت بصلة لبحثنا .