ندوة الخطاب الديني في شعر أبي مسلم البهلاني الرواحي مجهول

الخطاب الديني في شعر أبي مسلم 2

الجزء ٢ · صفحة ١٧

ومع ذلك لا تمنعنا الإشارة إلى ما قدّمه أبو مسلم من تفسير لتلك القضايا ؛ فقد خصص جزءا كاملا من ديوانه لها ،وقد سّماه " أذكار أبي مسلم البهلاني ، وبلغت قصائده حوالي اثنتين وعشرين قصيدة تتميز بطول النفس حتى أن أكثر القصائد طولا وصلت أبياتها حوالي ستة وثمانين بيتا وفيها يلزم إمام الصلاة بمراعاة طرق أدائها بدءا من مواقيتها وشروط إمامها، وتسوية الصفوف فيها ، والاجتهاد في دعائها ، وعدم الإطالة فيها .

وفيما يتعلق بشعر السلوك والتعبد ، فهو يشكّل أكثر من ربع الخطاب الديني في شعر أبي مسلم ، إذ تبلغ عدد قصائده المفردة حوالي ثلاثين قصيدة ، تمثّل نسبة قدرها 59 % من مجموع شعره ، وتتلخص أفكاره في المحاور التالية

- الشكوى.

التوبة .

النقمة على الأعداء والدعاء عليهم .

ويستلزم تحقيق هذه المواضيع شروطا معينة ؛ لأن قصيدة التعبد تدور حول قضية أساسية هي التبتل لله وحده ؛ لذا فهي تستوجب شروطا نفسية وعملية أهمها :

النية الصادقة .

تطهير القلب .

التفرد في الخلاء .

الطهارة والوضوء .

صوم يوم الخميس و الأثنين .

وقد ترجم أبو مسلم هذه الشروط شعرا فقال : ( الطويل )

على المعرج الأسنى من الذكر عولا فإشراق شمس السر فيه تهللا

وما هو إلا ذكر أسماء ربنا تعالى ولكن كن على الشرط أولا

فأوله التطهير للقلب من أذى المعاصي وثانيه التفرد في الخلا

وثالثه الإخلاص لله وحده وهذا ملاك الأمر فالزمه مقبلا

ورابعه استقبالك البيت في الدعا وخامسه كون الوضوء مكمّلا

وسادسه صوم الخميس محبب وفي سهر الزهراء للذكر فاعملا

وفيه على حب التصاريف أصلت شروط وذا حسب التبرك أصلا(1)

(1) - الذكر الثالث " المعرج الأسنى في أسماء الله الحسنى " ديوان أبي مسلم " القسم الأول ، المصدر السابق ، ص 137 وما بعدها .

٤٩ / ١٧١