الخطاب الديني في شعر أبي مسلم 2
الجزء ٢ · صفحة ١٨توضّح هذه الأبيات الشروط التي يجب اتباعها في شعر التعبد ، وأبو مسلم لم يبتدع لها جديدا ، وإنما جرى فيها مجرى شيخه وإمامه الشاعر سعيد بن خلفان الخليلي الذي قدمّ الشروط نفسها في قصيدته " النواميس الرحمانية " .
والواقع أن هذه الشروط التي وضعها الخليلي ومن جاء بعده من الشعراء لا تنفصل بأي حال من الأحوال عن آداب الدعاء قبل أن تكون طقوسا ؛ لأنها لا تخرج عن إطار الإعداد الروحي للسمو بالنفس البشرية من دنيا المادة ، وهي بذلك تجسّد بعدا صوفيا وإن اختير لها مسمىّ " السلوك " فالمقصد واحد والطريقة واحدة ،على أننا لا يمكن أن ننفي الصلة بين ابتهالات أبي مسلم وشعر التصوف ، لأننا لاحظنا في هذه القصائد استمدادا واضحا من عالم التصوف لغة وتعبيرا ، وتوظيفا لمصطلحات لها دلالات خاصة .
ويندرج في قضايا العبادة شعر الابتهال: الذي نقصد به " التضرع والاجتهاد والدعاء والإخلاص لله وحده "(1) ، وهذا المعنى مستنبط من المعنى الدلالي لعدد من الآيات القرآنية التي جاءت محققه لمعنى العبادة.
لقد اتخذ أبو مسلم شعر الابتهال وسيلة من وسائل التقرب إلى الله ، وقد خصص له جانبا من ديوان " النفس الرحماني في أذكار أبي مسلم البهلاني " (2) وفيه استبدل مصطلح " المقاصد " بمصطلح " الذكر " على نحو ما فعل في قصيدته " تخميس سموط الثناء " التي قدّمها في ثمانية أذكار هي :
الذكر الأول ، وعنوانه : الوحي المقدّس . وفيه مقدمة في شروط الذكر ، ثم فاتحة الدعوة المباركة لأسماء الله الحسنى . وعدد أبياته 1597 بيتا .
الذكر الثاني ، وعنوانه :الناموس الأسنى في أسماء الله الحسنى .وعدد أبياته 262 بيتا .
(1) - محمد صالح ناصر ( دكتور ) : قصيدة الابتهال . تعريفها ، أبعادها ، سلسلة قراءات في فكر البهلاني ،
ط1 ، وزارة التراث القومي والثقافة ، 1998 ، ص 90 .
(2) - صدر هذا الديوان بمسى " القسم الأول ، ط1 ، وزارة التراث القومي والثقافة ، 1984 .