ندوة الخطاب الديني في شعر أبي مسلم البهلاني الرواحي مجهول

الخطاب الديني في شعر أبي مسلم 1

الجزء ١ · صفحة ٥

لقد توقف بعض الدارسين المعاصرين لدى بعض هذه الصفات ومثيلاتها فرآها مما لا يضفى إلا على الله عزوجل ، وأنها مستمدة من التصوف الفلسفي ذي النظريات الغريبة عن الإسلام وبساطته ووضوحه ، وأنها لا تُفهم إلا بعرضها على ما جاء عن محيي الدين بن عربي (15) 0 والواقع أنَّ أبا مسلم لم يكن خالياً من التأثر بالتصوف ( السلوك) ذي النزعة الفلسفية ، فقد كان ينتمي إلى المدرسة الجاعدية أو البونبهانية التي تقوم على أسس منها التعمق في علم الكلام والفلسفة والمنطق (16) ، غير أنَّ هذا الواقع ينبغي ألاّ يقودنا إلى إغفال الملاحظات الآتية:

1- ورود جملة من هذه الصفات في الأحاديث والأخبار المروية عن الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم) نفسه ، وهذه نماذج منها:

" رأت أمي كأنه خرج منها نور أضاءت منه قصور الشام " (17)0

" إن الله تعالى بعثني رحمة مهداة، وبعثني برفع قوم وخفض آخرين " (18)0

" كنت أول الناس في الخلق وآخرهم في البعث " ( 19) 0

" كنت نبياً وآدم بين الروح والجسد "( 20) 0

" أتاني جبريل فقال : يا محمد ، لولاك ما خُلقت الجنة ، ولولاك ما خُلقت النار " (21)

"شفاعتي يوم القيامة حق ، فمن لم يؤمن بها لم يكن من أهلها " (22)

"أنا سيد النبيين ولا فخر " (23)

إنَّ ورود تلك الصفات في هذه الأخبار لقمين بجعلنا نتردد – في أقل تقدير – في الإقدام على الجزم بارتباط الصفات بنظريات غريبة عن الإسلام ، فمن المحتمل جداً أن يكون اّطلاع أبي مسلم على السنة النبوية مصدراً من المصادر التي صدر عنها في حديثه عن صفات النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم) ، إن لم يكن هو المصدر الأول0

2- وجود مثل هذه الصفات في تراثنا من قصائد المديح النبوي ، فقد قال كعب بن زهير في قصيدته المعروفة ( بانت سعاد) (24) :

إنَّ الرسول لنور يستضاء ب

(

صارم من سيوف الله مسلول

?

٥ / ١٧١