الخطاب الديني في شعر أبي مسلم 2
الجزء ٢ · صفحة ٢٠ويا نافع انفعني بتقديس باطني وتزكيتي من آفة البشرية (1)
نلاحظ في هذه الأبيات التضرعية أن الشاعر يبدؤها جميعا بأسلوب ندائي
( يا نافع – يا نافع ......) يتكرر في الأبيات كلها ، وهو نداء ترد فيه أداة النداء
( الياء ) بكثرة لغرض التكثيف والإلحاح في الطلب ، كما نجد الشاعر يكثر من الأفعال الطلبية (انفعني - قربني – أنر قلبي – جنبني – ازل ضعفي .....) فهو يسأل خالقه كل ما من شأنه أن يرفع درجته عنده ، فينفعه، ويحيطه برحمته ، فيذهب بعجزه وجهله وفاقته ، وهي خصال يشعر بها الفقيه المؤمن أمام خالقه ، فهو ملاذه ومعاذه ، وهو الخالق الذي كل آماله معلقة بمرضاته . لقد استحوذ هذا الخطاب الديني الدعائي المتضرع على كل أبيات القصيدة حتى أننا لا نكاد نجد صورا بلاغية ، تخرجه من طابع التقرير والمباشرة ، وهذا من سمات شعر الفقيه المتبتل في مثل هذا المقام .
ومن جانب آخر فهذا النموذج يظهر أن قصيدة الابتهال في شعر أبي مسلم وكأنها رغبة نفسية ملحّة واستجابة ضرورية لمطلب روحي يشعر به عندما تدلهم به الحوادث ، وتطبق عليه الأزمات ، فلا يجد سلاحا لردعها غير التضرع إلى الله .
* - نسق التكرار في خطاب الابتهال والتعبد :
(1) - ديوان أبي مسلم ، ص 93 .